أدى استمرار النزاع بين الجماعات شبه العسكرية التي يدعمها الجيش وجماعات حرب العصابات وقوات الأمن إلى وقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وخاصةً في بعض المناطق الريفية. وأقدمت جميع الأطراف في النزاع، الدائر منذ 40 عاماً، على ارتكاب انتهاكات للقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. إلا إن عدد المدنيين الذين قُتلوا كان أقل من مثيله في السنوات الأخيرة. واستمر اختطاف أشخاص، وكانت جماعات حرب العصابات مسؤولة عن معظم حالات الاختطاف المرتبطة بالنزاع، إلا إن عدد الحالات التي أُبلغ عنها كان أقل من السنوات السابقة. وأثار قتل 11 من الرهائن المحتجزين لدى "القوات المسلحة الثورية لكولومبيا"، في يونيو/حزيران، إدانةً واسعة النطاق، وتجددت الدعوات إلى "القوات المسلحة الثورية لكولومبيا" من أجل الإفراج عن جميع الرهائن المحتجزين لديها. واستمرت الاعتداءات على المدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء المجتمع المدني، وأُلقيت المسؤولية في معظم الحالات على الجماعات شبه العسكرية.
وكان عدد الأشخاص الذين قُتلوا على أيدي الجماعات شبه العسكرية أقل من مثيله في السنوات السابقة، بينما تزايدت الأنباء عن قتل مدنيين على أيدي قوات الأمن. وظلت الجماعات شبه العسكرية نشطة في كثير من المناطق في البلاد، بالرغم من أنه يُفترض أن أفراد هذه الجماعات قد سُرحوا. كما تزايد عدد الأشخاص الذين اضطُروا للفرار من ديارهم بسبب النزاع. واتُهمت "القوات المسلحة الثورية لكولومبيا" بالمسؤولية عن معظم عمليات قتل المرشحين قبيل الانتخابات المحلية، التي أُجريت في أكتوبر/تشرين الأول.
وتحقق بعض التقدم في عدد من التحقيقات بخصوص انتهاكات حقوق الإنسان، وهي التحقيقات التي حظيت بدعاية واسعة، إلا إن الإفلات من العقاب ظل أحد الأمور الرئيسية التي تبعث على القلق. وخضع نحو 40 من أعضاء الكونغرس للتحقيقات القضائية المستمرة بخصوص الصلات بين الجماعات شبه العسكرية وبعض مسؤولي الدولة. وأدلى عدد من قادة الجماعات شبه العسكرية "المسرحين" بشهادات تضمنت أدلة عن دورهم في انتهاكات حقوق الإنسان وصلاتهم بقوات الأمن، وذلك أمام محاكم خاصة، مقابل صدور أحكام مخففة بالسجن عليهم.
أعمال القتل على أيدي قوات الأمن
ذكرت الأنباء أن ما لا يقل عن 280 شخصاً قد أُعدموا خارج نطاق القضاء على أيدي قوات الأمن في فترة الاثني عشر شهراً السابقة على يونيو/حزيران 2007. وكثيراً ما صور الجيش الضحايا، ومعظمهم من المزارعين، على أنهم "من مقاتلي حرب العصابات الذين قُتلوا في معركة". وأُحيلت معظم القضايا المتعلقة بأعمال القتل إلى القضاء العسكري، الذي عادةً ما كان يغلق القضايا دون محاولة جدية لمحاسبة المسؤولين عنها.
- ففي 22 إبريل/نيسان، اقتحم جنود من الكتيبة السادسة عشرة في الجيش منزل إرنستو كروز غيفارا، في بلدية أغوازول في محافظة كاساناري، واستجوبه الجنود حول أنشطة مقاتلي حرب العصابات، ثم اقتادوه معهم وأخبروا زوجته أنهم سيذهبون به إلى مكتب المدعي العام المحلي. وفيما بعد تعرفت أسرة إرنستو كروز غيفارا على جثته، وادعى الجيش أنه من مقاتلي حرب العصابات وقُتل أثناء معركة.
وفي يونيو/حزيران، أصدرت وزارة الدفاع التوجيه رقم 10 الذي أكد مجدداً أن عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء تمثل انتهاكاً للحق في الحياة.
الجماعات شبه العسكرية
ادعت الحكومة أن ما يزيد عن 31 ألف فرد من أفراد الجماعات شبه العسكرية قد سُرحوا، وأن هذه الجماعات لم تعد تمارس أية أنشطة. وعزت الحكومة استمرار العنف إلى عصابات الاتجار بالمخدرات. ورغم أن بعض أفراد الجماعات شبه العسكرية قد انضموا إلى عصابات المخدرات، ورغم أن بعض أحداث العنف تتصل بالمنازعات بين تلك العصابات، فإن ثمة أدلة قوية على أن الجماعات شبه العسكرية التقليدية ما زالت تمارس نشاطها في كثير من مناطق البلاد وقد اتخذت لنفسها أسماء جديدة، مثل "النسور السوداء" و"منظمة الجيل الجديد". واستمر ورود أنباء عن التواطؤ بين الجماعات شبه العسكرية وقوات الأمن.
وفي فبراير/شباط، نشرت "بعثة منظمة الدول الأمريكية لدعم عملية السلام في كولومبيا" تقريرها الثامن ربع السنوي، وجاء فيه أنه تم التعرف على 22 من الجماعات شبه العسكرية، وهي تضم نحو ثلاثة آلاف مقاتل، وإن كانت مصادر أخرى قد أشارت إلى أن العدد أكبر من ذلك. ونُسب ما لا يقل عن 230 من أعمال قتل المدنيين إلى جماعات شبه عسكرية تعمل بمفردها أو بالاشتراك مع قوات الأمن، وذلك خلال فترة الاثني عشر شهراً السابقة على يونيو/حزيران 2007.
- وفي 23 فبراير/شباط، قُتلت ألبا ميلينا غوميز كوينتيرو وابنها ميغيل أنطونيو، البالغ من العمر 18 عاماً، بعد أن قام اثنان يُشتبه أنهما من أفراد الجماعات شبه العسكرية باقتياد الضحيتين من سيارة أجرة كانا يستقلانها على طريق سان خوان أراما غرانادا، في محافظة متا. ووقع الحادث في منطقة تقع بين حاجزين للجيش. وأفادت الأنباء أن ألبا ميلينا غوميز كانت قد تقدمت بشكوى رسمية ضد الجيش، قائلةً إنه اتهمها زوراً بمساعدة مقاتلي حرب العصابات.
التقاعس عن كشف حقيقة الانتهاكات على أيدي الجماعات شبه العسكرية
من بين أعضاء الجماعات شبه العسكرية الذين سُرحوا، والبالغ عددهم 31 ألف فرد، لم يستوف سوى 10 بالمئة الشروط اللازمة لكي يُطبق عليهم "قانون العدل والسلام"، الذي يجيز لمن ألقوا أسلحتهم أن يحصلوا على أحكام بالسجن لمدد مخفضة إلى حد كبير مقابل الإدلاء باعترافات عن انتهاكات حقوق الإنسان وتعويض الضحايا. إلا إن العملية كانت تسير بشكل بطئ، حيث لا يوجد إلا 20 وحدة تحقيق تتولى النظر في آلاف الحالات.
وبالرغم من أن عدداً من قادة الجماعات شبه العسكرية الذين أدلوا باعترافات قد كشفوا النقاب عن بعض المعلومات عمن قتلوهم، فلا يزال الغموض يحيط بالمعلومات عن هوية الضحايا ومكان وجود جثثهم. وقد استُخرجت أكثر من 110 جثة من عدة قبور جماعية خلال الفترة من عام 2006 وحتى نهاية عام 2007، ولكن معظم هذه الجثث اكتُشفت بناءً على معلومات من أفراد عاديين من الجماعات شبه العسكرية خارج إطار "قانون العدل والسلام". ولم يتم بعد تحديد هوية الغالبية العظمى من الجثث. ولم يتم بعد تحديد معظم الأراضي التي سلبتها الجماعات شبه العسكرية، والتي تبلغ مساحتها أربعة ملايين هكتار على الأقل، ولم يُبذل جهد يُذكر لإعادة هذه الأراضي إلى ملاكها الشرعيين.
وقد أفلت معظم أفراد الجماعات شبه العسكرية من التحقيق من خلال المرسوم رقم 128 والقانون رقم 782، اللذين منحا عفوا فعلياً لمن لم يخضعوا للتحقيق عن انتهاكات حقوق الإنسان ومن اعترفوا بأنهم من أفراد الجماعات شبه العسكرية، وهي تهمة تُعرف عموماً بعبارة "التواطؤ لارتكاب جريمة". ومع ذلك، فقد قضت محكمة العدل العليا، في يوليو/تموز، بأن الانتماء إلى الجماعات شبه العسكرية ليس جريمة سياسية، ومن ثم لا ينطبق عليه. وكان من شأن هذا الحكم أن يضفي الغموض على الوضع القانوني لنحو 19 ألفاً من أفراد الجماعات شبه العسكرية.
وقُتل عدد من الضحايا ومن يمثلونهم في إجراءات تطبيق "قانون العدل والسلام"، وذلك على أيدي أفراد من الجماعات شبه العسكرية، حسبما زُعم.
- ففي 7 فبراير/شباط، قُتلت كارمين سيسيليا سانتانا رومانا على أيدي مسلحين مجهولين في بلدية أبارتادو بمحافظة أنتيوكيا. وكانت القتيلة قد مثلت بعض الضحايا الساعين إلى استعادة أراضيهم وضمان حقهم في المشاركة في جلسات المحاكمات "قانون العدل والسلام".
- وفي 31 يناير/كانون الثاني، قُتلت يولاندا إزكويردو في بلدة مونتيريا بمحافظة قرطبة على أيدي مسلحين يُشتبه أنهم على صلة بجماعات شبه عسكرية. وكانت القتيلة قد مثَّلت بعض الضحايا خلال جلسة محاكمة سالفاتوري مانكوسو، وهو من قادة الجماعات شبه العسكرية، بموجب "قانون العدل والسلام"، وكانت هي نفسها من الضحايا.
فضيحة التواطؤ بين الجماعات شبه العسكرية وبعض السياسيين
خضع ما يزيد عن 40 من أعضاء المجلس التشريعي للتحقيق أمام المحكمة العليا لما زُعم عن صلاتهم بجماعات شبه عسكرية، وكان أكثر من نصفهم رهن الاعتقال بحلول نهاية العام. وفي ديسمبر/كانون الأول، حُكم على أحدهم، ويُدعى إريك موريس، بالسجن ست سنوات. وكان مئات من مسؤولي الدولة السابقين، وبينهم محافظون وعُمد وأفراد في قوات الأمن، لا يزالون يخضعون للتحقيق أمام مكتب المدعي العام والنيابة العامة. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، قررت النيابة العامة حرمان خورخي نوغويرا، الذي شغل من قبل منصب مدير "إدارة الأمن الإداري"، وهي هيئة الأمن المدني، من تولي أية مناصب عامة لمدة 18 عاماً، وذلك بسبب صلاته بجماعات شبه عسكرية.
وقد وُجهت تهديدات لعدد من قضاة المحكمة العليا الذين يتولون التحقيق في الفضيحة، وكذلك إلى أسرهم، حسبما ورد.
الإفلات من العقاب
ظل الإفلات من العقاب هو القاعدة في معظم القضايا المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان. وبالرغم من إحراز بعض التقدم في عدد من القضايا الشهيرة، لم يتحقق في كثير من القضايا الأخرى أي تقدم بخصوص تحديد التسلسل القيادي للمسؤولين عن الانتهاكات.
- وفي نوفمبر/تشرين الثاني، قُبض على ضابط في الجيش برتبة نقيب لدوره في قتل ثمانية من أعضاء "مجتمع سان خوسيه دي أبارتادو للسلام" في أبارتادو بمحافظة أنتيوكيا، في فبراير/شباط 2005. وقال مكتب المدعي العام إن الجيش نفذ أعمال القتل هذه بالتواطؤ مع جماعات شبه عسكرية. وكان مكتب المدعي العام قد أعلن، في فبراير/شباط، أنه يجري تحقيقات مع 69 جندياً بخصوص أعمال القتل. ويُذكر أن أكثر من 160 من أعضاء "مجتمع سان خوسيه دي أبارتادو للسلام" قد قُتلوا منذ عام 1997.
- وفي نوفمبر/تشرين الثاني أيضاً، أُعلن أن فريقاً من مكتب المدعي العام أعاد فتح التحقيقات بخصوص 294 حالة من حالات القتل التي راح ضحيتها آلاف من أعضاء حزب "الاتحاد الوطني" اليساري منذ عام 1985. ويُعتقد أن الجماعات شبه العسكرية وقوات الأمن كانت مسؤولة عن معظم أعمال القتل هذه.
- وفي أكتوبر/تشرين الأول، صدر حكم بالسجن لمدة 24 عاماً على ألبرتو سانتوفيميو، وهو عضو سابق في مجلس الشيوخ وشغل منصب وزير العدل من قبل، وذلك فيما يتصل بقتل مرشح الرئاسة لويز كارلوس غالان في عام 1989.
- وفي سبتمبر/أيلول، أصدر قاض مدني حكماً بوضع ثلاثة من أفراد القوات الجوية رهن الإقامة الجبرية في منازلهم لمدة ست سنوات، لصلتهم بما وُصف في حيثيات الحكم بأنه حادث قتل 17 شخصاً بشكل غير متعمد في بلدة سانتو دومينيغو في بلدية تامي بمحافظة أروكا في عام 1998. وكان القضاء العسكري قد برأ الثلاثة من قبل، وقال إن الضحايا قُتلوا نتيجة انفجار شاحنة تابعة لمقاتلي حرب العصابات. وخلص القاضي المدني في حكمه إلى أن الضحايا قُتلوا من جراء قنبلة عنقودية أُلقيت من طائرة مروحية تابعة للقوات الجوية.
- وفي أغسطس/آب، صدر حكم بالسجن لمدة 40 عاماً على أربعة من أفراد الجيش وأحد المدنيين، لإدانتهم بقتل ثلاثة نقابيين في بلدية سارافينا بمحافظة أروكا، في أغسطس/آب 2004. وكان الجيش قد ادعى أن الضحايا من مقاتلي حرب العصابات وقُتلوا في معركة.
- وفي يوليو/تموز، قُبض على العقيد المتقاعد ألفونسو بلازاس فيغا، لدوره في إخفاء 11 شخصاً قسراً خلال هجوم عسكري على قصر العدل في بوغوتا، بعد أن احتجزت جماعة حرب العصابات المعروفة باسم "إم 19" رهائن داخله في نوفمبر/تشرين الثاني 1985. وقد قُتل أكثر من 100 شخص في الهجوم العسكري، ومن بينهم 12 من قضاة المحكمة العليا. وفي سبتمبر/أيلول، صرح المدعي العام بأن هناك أدلة قوية على أن كثيرين ممن اختفوا كانوا على قيد الحياة بعد أن غادروا المبنى.
جماعات حرب العصابات
استمر أفراد "القوات المسلحة الثورية لكولومبيا" و"جيش التحرير الوطني" يرتكبون انتهاكات لحقوق الإنسان وانتهاكات جسيمة ومتكررة للقانون الإنساني الدولي،بما في ذلك احتجاز الرهائن وقتل المدنيين. وقد حُملت جماعات حرب العصابات المسؤولية عن مقتل أكثر من 210 مدنيين خلال فترة الاثني عشر شهراً السابقة على يونيو/حزيران 2007.
- ففي 14 مارس/آذار، قُتل أربعة أشخاص على أيدي "جيش التحرير الوطني"، حسبما ورد، في بلدة سان يواكين في بلدية ميرساديرس بمحافظة كوكا.
- وفي 1 يناير/كانون الأول، قُتل أربعة أشخاص، على أيدي "القوات المسلحة الثورية لكولومبيا"، حسبما زُعم، في بلدية يارومال بمحافظة أنتيوكيا. وكان اثنان من الضحايا على الأقل من زعماء المجتمعات المحلية.
وفي محافظة أروكا، فر أشخاص من ديارهم بعدما أدى النزاع المستمر بين "القوات المسلحة الثورية لكولومبيا" و"جيش التحرير الوطني" إلى اشتباكات مسلحة وإلى عمليات قتل للمدنيين بشكل انتقائي وكان من بين الضحايا زعماء اجتماعيون وزعماء مجتمعات محلية اتهمهم كلا الطرفين بدعم الطرف الآخر.
وواصلت "القوات المسلحة الثورية لكولومبيا" استهداف المسؤولين المنتخبين، وكانت مسؤولة عن مقتل أغلب المرشحين الذين لقوا مصرعهم، وعددهم 29 مرشحاً، عشية الانتخابات المحلية، التي أُجريت في 28 أكتوبر/تشرين الأول.
وقُتل أربعة من العمد وأعضاء المجالس البلدية في محافظات كاكويتا وشوكو وفال ديل كوكا، خلال الفترة من 7 إلى 10 يوليو/تموز.
واستمر انتشار استخدام الألغام المضادة للأفراد على أيدي جماعات حرب العصابات. وفي غضون عام 2007، قُتل ما يزيد عن 180 من المدنيين وأفراد قوات الأمن، والذين يشكلون أغلب ضحايا الألغام الأرضية، كما أُصيب 680 شخصاً.
وبين يومي 14 و15 يوليو/تموز، قُتل خمسة من أبناء مجتمع "أوا" للسكان الأصليين، وبينهم طفلان، من جراء ألغام أرضية وضعتها "القوات المسلحة الثورية لكولومبيا"، حسبما ورد، في بلدية ريكورتي بمحافظة نارينو.
وقد توقفت محادثات السلام الأولية بين الحكومة و"جيش التحرير الوطني"، في أغسطس/آب، بسبب الخلاف حول شروط وقف إطلاق النار.
حوادث الاختطاف واحتجاز الرهائن
في 18 يونيو/حزيران، قُتل في ملابسات غامضة 12 نائباً في مجلس محافظة فال ديل كوكا، كانت "القوات المسلحة الثورية لكولومبيا" قد اختطفتهم في إبريل/نيسان 2002. وأثار مقتل النواب إدانة واسعة النطاق. وادعت "القوات المسلحة الثورية لكولومبيا" أنهم قُتلوا في تبادل لإطلاق النار خلال معركة مع مجموعة مسلحة مجهولة، ول




