Amnesty News Feed - ar
الإفراج عن روكسانا صبري من السجن في إيران

أُفرج يوم الاثنين عن الصحفية الأمريكية الإيرانية الأصل روكسانا صابري من السجن في إيران إثر موجة احتجاجات على الصعيدين الدولي والوطني ضد اعتقالها. وجاء ذلك بناء على قرار صدر يوم الأحد عن محكمة نظرت الاستئناف الذي تقدمت به ضد الحكم الصادر بحقها. وخفَّض قرار الاستئناف مدة الحكم، البالغة ثماني سنوات، إلى سنتين مع وقف التنفيذ، وأدانها بتهمة "جمع معلومات سرية".
وفرضت المحكمة حظراً من خمس سنوات على عملها كصحفية في إيران. ورحبت منظمة العفو الدولية، التي نظمت حملة من أجل الإفراج عنها بخبر إطلاق سراحها.
وقالت حسيبة حاج صحراوي، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، يوم الإثنين في تعليق لها على خبر الإفراج: "يسرنا أن العدالة قد تحققت من خلال عملية الاستئناف، وأنه قد أفرج روكسانا صابري من السجن في طهران. بيد أنه ما كان ينبغي لها أن تسجن في المقام الأول.
"ومع أن الإفراج عن الآنسة صابري أمر يلقى منا الترحيب، لكنه لا ينبغي أن يكون مشروطاً. وعلى وجه الخصوص، ينبغي السماح لها بالسفر – وهو أمر لم يُتح لنرجس محمدي، مساعدة الحائزة على جائزة نوبل للسلام شيرين عبادي، ولا لثريا عزيزبانه، محررة مجلة "راسان"، التي منعت من حضور مؤتمر في غواتيمالا في عطلة نهاية الأسبوع الأخيرة هذه".
وورد أن روكسانا صابري كانت قد أدينت بتهمة "التعاون مع دولة معادية" من قبل المحكمة الثورية لطهران في محاكمة خلف أبواب مغلقة في أبريل/نيسان. حيث حكم عليها في الأصل بالسجن ثماني سنوات. وأبلغ أحد محامييها، وهو صالح نيكباخت، وكالة الأنباء الفرنسية بأن محكمة الاستئناف نقضت هذه الإدانة استناداً إلى أنه من غير الممكن وصف العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران بأنها عدائية.
وقالت حسيبة حاج صحراوي: "ندعو السلطات الإيرانية أيضاً إلى الإفراج عن جميع سجناء الرأي في إيران، بمن فيهم الأخوان علائي، المسجونان بتهم مماثلة. ونعتقد أنهما محتجزان حصرياً بسبب عملهما مع مؤسسات دولية، وبخاصة مؤسسات تابعة للولايات المتحدة، في مجال الوقاية من العدوى بفيروس نقص المناعة المكتسب/الإيدز ومعالجة من أصيبوا به".
وكان الأخوان علائي – وهما طبيبان متخصصان في الوقاية من الفيروس ومن مرض الإيدز ومعالجته – قد أوقفا في يونيو/حزيران 2008، وحكم عليهما في يناير/كانون الثاني 2009 بالسجن ثلاث وست سنوات، على التوالي، إثر محاكمة جائرة "لتعاونهما مع حكومة عدوة".
منع جريدة يـمنيـة من الصدور
ويأتي هذا الإجراء عقب مصادرة السلطات آلاف النسخ من جريدة "الأيام" العربية الصادرة في عدن من أكشاك بيع الصحف في الشوارع ومراكز التوزيع في صنعاء والمدن الجنوبية، منذ 30 أبريل/نيسان.
وفي تطور آخر، قامت قوات الأمن يوم الاثنين بتطويق منـزل هشام باشراحيل، رئيس تحرير جريدة الأيام، واخطرته بوجوب تسليم نفسه إلى السلطات في صنعاء في غضون 48 ساعة. ويبدو أن هذا الأمر مرتبط بالحادثة التي وقعت في فبراير/شباط 2008 عندما أطلق رجال مسلحون النار على منـزله، وردَّ حراسه الأمنيون على النار فقُتل أحد المهاجمين وأُصيب آخر بجروح.
وفي 4 مايو/أيار، وعلى إثر قرار أُعلن على نطاق واسع من قبل مدير عام الصحافة اليمني، صودرت نسخ ستة صحف أخرى، هي: المصدر، الوطني، الديار، النداء، الشارع، والمستقلة، وذلك.
واتهمت الحكومة جميع الصحف السبع بنشر آراء مؤيدة لانفصال الجنوب في تغطيتها للاحتجاجات التي اندلعت في الجزء الجنوبي من البلاد في أبريل/نيسان الماضي.
وقال فيليب لوثر، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: "إنها لمفارقة أن تعمد الحكومة اليمنية إلى تكثيف هجماتها على الصحافة في من اليوم العالمي لحرية الصحافة، الذي يصادف 4 مايو/أيار."
وكانت قد اندلعت مظاهرات الاحتجاج الأخيرة في جنوب البلاد في الفترة التي سبقت يوم 27 أبريل/نيسان 2009، الذي يصادف الذكرى الخامسة عشرة لنشوب الحرب الأهلية بين الحكومة اليمنية في صنعاء والانفصاليين في الجنوب. ويقال إن ائتلافاً يضم عدة جماعات سياسية ويُعرف باسم "الحراك الجنوبي" يقف وراء تلك الأحداث، وترى الحكومة اليمنية أنه يدعو إلى استقلال الجزء الجنوبي من البلاد.
ورداً على هذه المظاهرات، قامت الحكومة بنشر قوات الأمن في عدد من المدن والقرى. وفي تطور مقلق بشكل خاص، قامت بالقبض على ما لا يقل عن ثلاثة رجال على صلة بالحراك الجنوبي، وهم محتجزون الآن في أحد مراكز الاعتقال من دون السماح لهم بالاتصال بالعالم الخارجي، حيث يمكن أن يكونوا عرضة للتعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة.
وأعرب نشطاء حقوق الإنسان في اليمن عن استيائهم من قرار مصادرة الصحف، واعتبروا أن هذا الإجراء الحكومي لا يشكل انتهاكاً خطيراً للمعايير الدولية فحسب، وإنما لقوانين اليمن نفسها.
فالقوانين اليمنية لا تسمح بمصادرة الصحف إلا بأوامر قضائية. وقد نفذت السلطات اليمنية عملية المصادرة الأخيرة من دون الرجوع إلى القضاء.
وأضاف فيليب لوثر: "يبدو أن هذه الحملة القمعية ضد الصحف جاءت ردا على تغطيتها لمظاهرات الاحتجاج ورد فعل السلطات عليها. وأن مثل هذه الإجراءات تعتبر اعتداء على الحق في حرية التعبير، وينبغي وضع حد فوري لها."
وكانت منظمة العفو الدولية قد قامت، في عدد من الحالات في السنوات الأخيرة، بتوثيق بواعث قلقها المتعلقة بالقيود المفروضة على حرية التعبير في اليمن، ولا سيما استهداف السلطات لمنتقدي الدولة مستخدمةً تهمة غامضة الصياغة، وهي "تقويض الوحدة الوطنية".
ويذكر أن مجموعة العمل الخاصة بالمراجعة الدورية الشاملة التابعة لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة تعكف حالياً على مراجعة سجل اليمن في مجال حقوق الإنسان.
ينبغي أن تمهد الانتخابات اللبنانية الطريق لتحسينات في مضمار حقوق الإنسان

أعربت منظمة العفو الدولية يوم الخميس، مع إطلاق أجندة تفصيلية لحقوق الإنسان في لبنان، عن بواعث قلقها، بين جمله أمور، بشأن إصلاح النظام القضائي اللبناني واستمرار تواتر مزاعم التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة على أيدي قوات الأمن.
وتنشر منظمة العفو الدولية تقريرها الموجز لبنان: أجندة من أجل حقوق الإنسان للانتخابات في الأسابيع الأخيرة من الحملة الانتخابية لاختيار برلمان جديد للبنان في 7 يونيو/حزيران. ويسلط التقرير الضوء، بتوسع أكثر، على خمس نقاط أساسية أثارتها منظمة العفو الدولية في كتاب مفتوح بعثت به الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، آيرين خان، إلى القادة السياسيين اللبنانيين وحثتهم فيه على أن يضعوا حقوق الإنسان في قلب حملاتهم الانتخابية.
وتعليقاً على واقع النظام القضائي في لبنان، قال مالكوم سمارت، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، إن "النظام القضائي بحاجة إلى إعادة نظر شاملة نظراً لما يعانيه من انعدام للاستقلالية والحيدة، واستمرار سماحه للمحاكم العسكرية بمحاكمة المدنيين، ما يشكل خرقاً للمعايير الدولية.
"ومع إنشاء المحكمة الخاصة بلبنان، ربما يُقدَّم الأشخاص المسؤولون عن مقتل رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري الآن إلى ساحة العدالة، ولكن خلق هذه المحكمة يؤكد أيضاً على ضرورة إصلاح النظام القضائي على نحو أكثر شمولاً، وعلى إنشاء آليات مكمِّلة لضمان المحاسبة الكاملة للجناة الآخرين من مرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان - والإ فقد لا يُرى في المحكمة الخاصة سوى أنها مثال على 'العدالة الانتقائية'".
ففي الأسبوع الماضي، أُطلق سراح أربعة من القادة العسكريين والأمنيين قبض عليهم في أعقاب مقتل رفيق الحريري في 2005، بعد قضائهم 44 شهراً رهن الاعتقال دون تهمة أو محاكمة. ويقول مالكوم سمارت إن "محنتهم، للأسف، ليست فريدة بأي حال من الأحوال.
"فقوات الأمن اللبنانية قد دأبت ولفترة طويلة جداً على اعتقال المشتبه فيهم واحتجازهم دونما تهمة أو محاكمة، وأخضعتهم أحياناً للتعذيب ولغيره من ضروب المعاملة السيئة، وسُمح لها بأن تمارس كل ذلك وأن تفلت من العقاب. إن هذه الممارسات يجب أن تتوقف، كما ينبغي أن يُطلب من قوات الأمن الانصياع للقانون واحترام أحكامه".
وتدعو منظمة العفو الدولية في تقريرها الحكومة أيضاً إلى اتخاذ تدابير لمعالجة إرث الماضي من انتهاكات حقوق الإنسان، وإلى وضع حد للتمييز والعنف ضد المرأة، بما في ذلك ضد العاملات الأجنبيات في المنازل وأفراد الفئات المهمشة الأخرى.
ويشمل هؤلاء آلاف اللاجئين الفلسطينيين، الذين ما برحوا يعيشون في لبنان ولكنهم يواجهون عقبات قانونية وسوى ذلك من العقبات في مسعاهم إلى الحصول على حقوقهم الإنسانية الأساسية.
ويدعو التقرير أيضاً إلى إلغاء عقوبة الإعدام، مشيراً إلى عدم تنفيذ أي أحكام بالإعدام في لبنان لعدة سنوات.
ويختتم مالكوم سمارت بالقول: "إن السنة الماضية قد شهدت عدداً من التطورات الإيجابية في مضمار حقوق الإنسان، ومن شأن صياغة البرلمان مسودة خطة عمل لحقوق الإنسان أن يوفر، إذا ما نفذت هذه الخطة، إطاراً تمس الحاجة إليه للإصلاح المستقبلي.
"وينبغي على قادة لبنان احتضان هذه التطورات والاستفادة من فرصة الانتخابات كي يعلنوا التزامهم بتنفيذ أجندة واضحة وشاملة للإصلاح في مضمار حقوق الإنسان إذا ما تم انتخابهم لعضوية البرلمان الجديد أو لتشكيل لحكومة الجديدة".
إعدام اثني عشر شخصاً في العراق

أفادت معلومات تلقتها منظمة العفو الدولية أن السلطات العراقية قد أعدمت 12 شخصاً يوم الأحد. ويعتقد أن الرجال الاثني عشر من بين 128 شخصاً محكوماً عليهم بالإعدام في العراق. وثمة مخاوف متزايدة من أن إعدامات جديدة سوف تنفذ في الأيام أو الأسابيع المقبلة.
إذ أكد المجلس القضائي العراقي الأعلى لمنظمة العفو الدولية في 9 مارس/آذار 2009 أن المجلس الرئاسي للعراق قد صدق على أحكام الإعدام الصادرة بحق 128 شخصاً يواجهون الإعدام الوشيك.
وفُرضت أحكام الإعدام في الأصل من قبل محاكم جنائية في بغداد والبصرة ومدن وأقاليم أخرى بتهم صدرت بموجب قانون العقوبات العراقي وقانون مكافحة الإرهاب وتتضمن جرائم قتل واختطاف، وأقرتها محكمة التمييز.
وأعرب ناطق باسم منظمة العفو الدولية عن شعور المنظمة بالفزع حيال عمليات الإعدام، ودعا إلى الكشف عن أسماء جميع من تم إعدامهم.
وقال مالكوم سمارت، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، إن "منظمة العفو الدولية تحث السلطات على تخفيف جميع أحكام الإعدام الصادرة، وإلى إعلان حظر فوري على تنفيذ الأحكام الصادرة. وتناهض منظمة العفو الدولية عقوبة الإعدام في جميع الأحوال".
السلطات التركية تحظر على النقابيين مرة أخرى الاحتفال في ساحة إسطنبول الرئيسية
ودعت منظمة العفو الدولية السلطات التركية مجدداً بمناسبة المظاهرات المقرر عقدها في العديد من المدن التركية بمناسبة عيد العمال إلى ضمان الاحترام للحق في التجمع السلمي. وحثت المنظمة الحكومة على التأكد من عدم استخدام الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون بالقوة إلا عندما يكون ذلك ضرورياً تماماً، وبالقدر الذي يتطلبه أداؤهم لواجباتهم فقط.
وفضلاً عن ذلك، حثت منظمة العفو الدولية على إصدار شارات إلى جميع الموظفين المكلفين بالمتابعة الشرطية للمظاهرة تبين هويتهم لضمان مساءلتهم عما يقومون به من تصرفات.
فعلى مدى عامين متتالين، استخدمت الشرطة خراطيم الماء المضغوط والهراوات والغاز المسيل للدموع لتفريق المظاهرات غير المرخص لها التي عقدت في ساحة تقسيم، بإسطنبول. ولم تجر مقاضاة أي موظف مكلف بتنفيذ القانون لاستخدامه القوة المفرطة في هذه المظاهرات. وإثر المصادمات ما بين الشرطة والمتظاهرين في 2007، تقدم 38 شخصاً بشكاوى جنائية زعموا فيها أنه أصيبوا جراء عنف الشرطة أثناء المظاهرة.
بيد أن النائب العام قضى، في 12 مارس/آذار 2008، بأن استخدام القوة كان قانونياً لأن المظاهرة لم تكن بإذن من السلطات. وهذا القرار يتناقض مع متطلب أن تكون القوة المستخدمة من قبل الموظفين المكلفين بتطبيق القانون متناسبة، سواء أكان التجمع مرخصاً به أو خلاف ذلك.
وقالت نيكولا داكويرث من منظمة العفو الدولية إن "الحق في عقد المظاهرات السلمية محمي بالحق في التجمع السلمي في التشريع الدولي لحقوق الإنسان. وأية قيود تفرض على هذا الحق يجب أن تكون فحسب تلك التي يحددها القانون والتي تكون ضرورية في مجتمع ديمقراطي لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو حماية حقوق وحريات الآخرين".
إن الجمهورية التركية قد جعلت من الأول من أيار عطلة عامة هذا العام لأول مرة منذ 1981، عندما حُظرت الاحتفالات بهذا العيد إثر الانقلاب العسكري قبل ذلك بعام. حيث حظرت على العمال الاحتفال بالمناسبة في ساحة تقسيم.
وقد أكدت نقابات العمال في تركيا أنها سوف تحتفل بالمناسبة رغم الحظر.
أزمة النـزوح في باكستان تزداد سوءاً مع انتشار القتال

يحتاج ما لا يقل عن 65,000 نازح المساعدة الآن بعد أن فروا من ديارهم بسبب القتال بين "طالبان" باكستان والقوات الحكومية في مقاطعة دير السفلى من الإقليم الحدودي الشمالي الغربي من باكستان.
وأبلغت المنظمة الباكستانية غير الحكومية "الخدمة" منظمة العفو الدولية في تيمرغارا، البلدة الرئيسية في دير السفلى، إنها قد سجلت ما لا يقل عن 65,000 شخص نازح. ومع انتهاء العمليات بعد أربعة أيام، على ما يبدو، قالت "الخدمة" إنها الجماعة الوحيدة التي تساعد السكان الذين نزحوا إلى المنطقة، ولا تتلقى أية مساعدة من الحكومة المركزية.
وكان نصف مليون شخص قد نزحوا بسبب القتال قبل العمليات العسكرية الأخيرة هذه، وفق آخر الأرقام التي نشرتها المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
وتعليقاً على الأوضاع، قال سام زريفي، مدير برنامج آسيا والمحيط الهادئ في منظمة العفو الدولية، إنه "ليس ثمة شواهد على أن الحكومة الباكستانية المركزية قد أعدت شيئاً لمواجهة النـزوح الجماعي للمدنيين. ومع اتساع نطاق العمليات العسكرية، فمن المرجح تماماً أن يكون وادي سوات هو منطقة الاشتباكات التالية، وعلى الحكومة أن تتكفل بأن يحصل المدنيون الفارون على ما يكفيهم من الطعام والمأوى والرعاية الصحية".
وفي هذه الأثناء، أصدرت "طالبان" باكستان تحذيراً مكتوباً إلى الصحفيين في تيمرغارا ودير هددتهم فيه بأن لا يواصلوا نشر مواد ضد "طالبان" وضد "نظام العدل" الذي يمنح "طالبان" السيطرة الإدارية على مساحات شاسعة من الإقليم الحدودي الشمالي الغربي. وحذرت "طالبان" باكستان الصحفيين بأنهم سوف يحاكمون أمام محاكم الشريعة التابعة لها، واتصلت بنادي الصحافة في تيمرغارا اليوم مهددة بإرسال سيارة مليئة بالمتفجرات.
وقال سام زريفي: "إن تحذير طالبان الموجه إلى الصحفيين يظهر مجدداً ازدارءهم المطلق لحقوق الإنسان. فقد عمل طالبان بثبات على تعريض سلامة الناس الذين يعيشون تحت سيطرتهم للخطر".
وأكد مستشفى المقاطعة في تيمرغارا أن ما مجموعه 13 مدنياً قد لقوا مصرعهم في القتال، بمن فيهم ثمانية مدنيين قتلوا اليوم: هم امرأتان وصبي وخمسة رجال (اثنان منهم معلمان في مدرسة ابتدائية).
وأبلغ شهود عيان منظمة العفو الدولية في تيمرغارا أن ما لا يقل عن 28 – 30 منـزلاً قد هُدِّمت تماماً، بينما أصيبت عشرات المنازل الأخرى بأضرار جزئية.
وقال مدنيون إن قوات الأمن قد حذرت المدنيين بأن يغادروا القرى أثناء العمليات العسكرية. وتحدث السكان المحليون عن استخدام المروحيات المقاتلة والمدفعية الثقيلة ثانية اليوم، رغم ما بدا من انتهاء القتال في نهاية اليوم.
والتزمت معظم المحال التجارية يوم الأربعاء إضراباً عاماً، بينما شهدت عدة بلدات في دير السفلى مظاهرات ضد عمليات الجيش. وشارك في المظاهرات عمال محليون وقادة معظم الأحزاب الرئيسية في باكستان.
وتتزايد الحاجة حالياً إلى توفير المساعدات المنظمة للنازحين. وتشهد منظمة العفو الدولية حالياً مئات المدنيين يغادرون مقاطعة بونير المجاورة مع شن الجيش الباكستاني هجوماً استخدمت فيه المدفعية والقصف الجوي.
وقد شهد باحثو منظمة العفو الدولية مئات المدنيين يغادرون مقاطعة وادي بونير مع شن الجيش الباكستاني ووحدات حرس الحدود عمليات حوالي الساعة 4 صباحاً الأربعاء استخدمت فيها المقاتلات النفاثة والمروحيات العسكرية. وقد تم نقل القوات من ماردان عبر منطقة تعرف باسم باخشالي، بحسب مصادر المنظمة في بونير.
ويستمر تدفق الآلاف من الأشخاص على مقاطعتي ساوابي وماردان المجاورتين. وقد طلبت قوات الأمن من الأهالي الفارين من المنطقة أن لا ينتقلوا في جماعات صغيرة لإمكان تعرضهم للقصف نظراً لأن "طالبان" يتحركون في مجموعات صغيرة أيضاً.
وقد أُعلن حظر التجوال في جميع البلدات الرئيسية الواقعة على الطريق الرئيسي، ابتداء من شهباز غاراها وحتى أمبيلا، في مقاطعة بونير. ويواجه من يحاولون مغادرة بونير طلباً للحماية في أماكن أكثر أمناً صعوبات ناجمة عن حظر التجوال.
للمزيد من المعلومات:
باكستانيون تعرضوا لانتهاكات "طالبان" يتحدثون إلى منظمة العفو الدولية (أخبار، 23 أبريل/نيسان 2009)
الآلاف يفرون من القتال والجوع في أفغانستان (أخبار، 18 فبراير/شباط 2009)
باكستان: على الحكومة حماية أهالي وادي سوات من الانتهاكات (أخبار، 12 فبراير/شباط 2009)
ارتفاع أحكام الإعدام في السودان إلى 82
وترفع الأحكام الصادرة يوم الأحد عدد الرجال الذين حكم عليهم بالإعدام بالعلاقة مع الهجمات على الخرطوم إلى 82. وقد حكم على 11 شخصاً بالإعدام في 22 أبريل/نيسان. بينما حكم على 10 آخرين قبلهم بالموت في 15 أبريل/نيسان.
وأدين الخمسون الآخرون المحكوم عليهم بالإعدام في يوليو/تموز وأغسطس/آب 2008. واستأنف محاموهم الأحكام في أغسطس/آب، وهم في انتظار قرار محكمة الاستئناف. وأمام المحامين الذين يمثلون من صدرت أحكام الإعدام بحقهم مؤخراً أسبوع واحد لاستئناف الحكم بعد صدور الأحكام.
وطبقاً لمحامين محليين وناشطين في مجال حقوق الإنسان، اتسمت محاكمات الرجال بالجور الفاضح: حيث لم يتح للعديد منهم الاتصال بمستشار قانوني إلا بعد بدء المحاكمة. كما تعرض العديد منهم للتعذيب أو للمعاملة السيئة، واعترف عديدون منهم تحت وطأة التعذيب.
وقد أعدمت الحكومة السودانية تسعة رجال في 13 أبريل/نيسان ربما يكونون أبرياء من الجريمة التي أدينوا بسببها. إذ أدين هؤلاء بقتل المحرر الصحفي محمد طه في 2006. وورد أن اعترافاتهم انتزعت منهم تحت التعذيب.
وإثر تنفيذ أحكام الإعدام، قالت منظمة العفو إنها ما انفكت تشعر بالفزع بسبب مواصلة السلطات السودانية تطبيق عقوبة الإعدام إثر إجراءات قانونية فاضحة الجور. ودعت المنظمة الحكومة إلى إلغاء عقوبة الإعدام فوراً.
وكانت القوات السودانية قد تمكنت من صد هجوم "حركة العدل والمساواة" على الخرطوم خلال ساعات. وتبعته اعتقالات واسعة النطاق لمواطنين دارفوريين في الخرطوم من قبل الاستخبارات الوطنية والأجهزة الأمنية.
وخلال الأشهر التي تلت، تلقت منظمة العفو الدولية تقارير عن إعدامات خارج نطاق القضاء وعن مئات عمليات الاعتقال التعسفية، حيث احتجز المعتقلون بمعزل عن العالم الخارجي. ووردت تقارير أيضاً عن تعذيب وسوء معاملة واسعة النطاق، بينما تواصلت عمليات القبض على الأشخاص، وإن كان بأعداد أقل. وقد تعرض العديد ممن اعتقلوا للاختفاء القسري.
وأُنشئت في 29 مايو/أيار محاكم خاصة بمكافحة الإرهاب لمحاكمة من شاركوا في الهجوم على الخرطوم. وجاء إنشاؤها بموجب قانون مكافحة الإرهاب لعام 2001، في أول استخدام فعلي للقانون. ويخالف إنشاء مثل هذه المحاكم الدستور السوداني المؤقت لعام 2005 والقانون النافذ للسودان.
إن استخدام التعذيب لانتزاع الاعترافات مكرس في النظام القضائي السوداني من خلال المادة 10(ط) من قانون الأدلة للعام 1993، التي تنص على أن "...لا تُستبعد الأدلة حصرياً لكون الحصول عليها قد تم من خلال إجراء غير مناسب، إذا ما اقتنعت المحكمة بأنها مستقلة ويمكن القبول بها".
تصريحات متباينة للرئيس أوباما بعد 100 يوم

بعد 100 يوم من توليه السلطة، انتهت منظمة العفو الدولية في تقرير جديد لها من تقييم سجل الرئيس أوباما بالعلاقة مع سياسات الولايات المتحدة الخاصة بمكافحة الإرهاب. وتصف المنظمة في تقريرها الرسالة التي تبعث بها أفعال الرئاسة بأنها "متباينة".
فعندما تولى الرئيس أوباما مهام منصبه في 20 يناير/كانون الثاني 2009، ورث معه تركة من التعذيب والإفلات من العقاب والاعتقال غير القانوني. وهذه التركة هي حصيلة الطريقة التي ردت بها الولايات المتحدة الأمريكية على هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001. وقد اتسم الرد بالاعتداء على إطار القانون الدولي لحقوق الإنسان.
ولم يقتصر الأمر على ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان – بما فيها جرائم بموجب القانون الدولي مثل التعذيب والاختفاء القسري – وإنما تجاوز ذلك إلى تبرير هذه الانتهاكات من جانب حكومة الولايات المتحدة باعتبارها أمراً ضرورياً وقانونياً.
وقد حفرت صور المعتقلين المكبلين بالسلاسل داخل الأقفاص في قاعدة الولايات المتحدة البحرية في خليج غوانتنامو، بكوبا؛ وصور التعذيب وغيره من صنوف سوء المعاملة في سجن أبو غريب في العراق؛ وطائرات "غلفستريم" النفاثة التي استخدمت في ترحيل المعتقلين إلى سجون سرية في شتى أنحاء العالم، عميقاً في وجدان الناس.
وخلال حملته الانتخابية من أجل الرئاسة، ألزم باراك أوباما نفسه بإغلاق مرفق الاعتقال في غوانتنامو ووضع حد للتعذيب على أيدي الموظفين الرسميين للولايات المتحدة. وما زال من السابق لأوانه الحكم على مدى ما ستحققه هذه الالتزامات المعلنة من تحول حقيقي من جانب الولايات المتحدة الأمريكية نحو الوفاء بواجباتها الدولية حيال حقوق الإنسان في سياق النضال ضد الإرهاب.
وقد أصدرت منظمة العفو الدولية قائمة للمراجعة في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2008 لتكون المحك في تقييم مدى ما يتحقق من تقدم نحو هذا الهدف خلال الأيام المئة الأولى للإدارة الجديدة.
وبعد الانتخابات، دعت المنظمة الرئيس المنتخب أوباما إلى اتخاذ 17 خطوة ملموسة خلال الأيام المئة الأولى من ولايته من أجل:
إغلاق غوانتنامو وإنهاء الاعتقال غير القانوني؛
استئصال شأفة التعذيب وسوء المعاملة؛
وضع حد لإفلات الجناة من العقاب.
وفي نهاية المئة يوم، من الواضح أن الإدارة الجديدة قد اتخذت خطوات مهمة، بما في ذلك خطوات لفك الارتباط مع سياسات الاعتقال والاستجواب المعيبة التي اعتمدتها الإدارة السابقة.
بيد أن التغييرات الأخرى كانت رمزية أكثر منها جوهرية. فالقليل من الإجراءات الذي اتخذ من طرف الإدارة الجديدة بشأن المساءلة عن انتهاكات الماضي لحقوق الإنسان قد رسخ الإفلات من العقاب الذي جرت تنشئته فيما مضى، وعلى الأقل بالنسبة لبعض الجناة.
وتعليقاً على كل هذا، قالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، آيرين خان، إن "إجراءات الرئيس أوباما – التي اتخذها خلال 48 ساعة من تسلمه مهام الرئاسة – بإغلاق غوانتانامو خلال عام، ووضع حد للاعتقالات السرية التي دأبت السي آي أيه على القيام بها، يلقى منا الترحيب الكبير.
ولكن الإغلاق والكشف عن الحقائق لن يكون تاماً إلى أن تُتبع حكومة الولايات المتحدة ذلك بوضع حد لجميع أشكال الاعتقالات غير القانونية، وبتقديم جميع المسؤولين عن التعذيب وعن غيره من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي ارتكبت في ظل إدارة الرئيس بوش إلى ساحة العدالة، وتقديم تعويضات حقيقية للضحايا.
"لقد شهدنا بعض التطورات الإيجابية الهامة في الأيام المئة الأولى، ولكن ما زالت هناك خطوات لم تكتمل وأخرى ينبغي اتخاذها. وعلى سبيل المثال، بشأن باغرام، حيث ما زال مئات المعتقلين يقبعون، ودونما أفق لحل لقضاياهم".
ويستند تقرير منظمة العفو الدولية بشأن الأيام المئة الأولى للرئيس أوباما كدليل له إلى قائمة المراجعة التي وضعتها المنظمة. كما يستعرض التقرير الأقوال والأفعال للإدارة الجديدة في تقييمه لمدى ما حققته الولايات المتحدة الأمريكية من تقدم نحو ملاقاة نداء منظمة العفو الدولية إلى مواجهة الإرهاب بالعدالة.
الصحفية السجينة تعلن الإضراب عن الطعام في إيران

قطعت الصحفية الأمريكية من أصل إيراني روكسانا صابري، التي حكم عليها بالسجن ثماني سنوات بتهمة التجسس في الشهر الماضي، عهداً على نفسها بأن تظل مضربة عن الطعام حتى يفرج عنها.
وفي هذه الأثناء، رفضت السلطات الإيرانية السماح لعضو طاقم محامييها، الحائزة على جائزة نوبل شيرين عبادي، برؤيتها.
وتعليقاً على الإضراب، قالت حسيبة حاج صحراوي، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، إن "روكسانا صابري قد أعلنت الإضراب عن الطعام لتطالب بحريتها، وفي محاولة يائسة للاحتجاج على حبسها الجائر وعلى الطبيعة التعسفية لاعتقالها ومحاكمتها.
"وينبغي الإفراج عنها فوراً ودون قيد أو شرط، نظراً لأننا نعتبرها سجينة رأي محتجزة حصرياً بسبب آرائها السياسية ونتيجة ممارستها السلمية لحقها في حرية التعبير".
وقد أبلغ والد روكسانا صابري، رضا صابري، وسائل الإعلام أن ابنته قد رفضت تناول الطعام لحوالي أسبوع. كما فقدت 4.5 كغم من وزنها، ولا تتناول سوء الماء والماء المحلى بالسكر.
ونُقل عنه قوله يوم الأحد، الذي يصادف عيد ميلادها الثاني والثلاثين: "حاولنا إقناعها بالتخلي عن إضرابها عن الطعام، إلا أنها مصرة، وأخبرتنا أنه إما أن يطلق سراحها وإما أن تموت هناك".
وقد وافقت محامية حقوق الإنسان شيرين عبادي على الدفاع عن الصحفية، غير أن مسؤولي سجن إيفين في طهران قد رفضوا السماح لعبادي بأن تلتقي بموكلتها. وذلك رغم صدور أمر عن المحكمة بالسماح لها بذلك، بحسب الناطقة باسمها، نرجس محمدي.
وحُكم على روكسانا صابري بالسجن ثماني سنوات إثر إدانتها بتهمة التجسس في محاكمة مغلقة. وكانت قد اعتقلت في 31 يناير/كانون الثاني 2009 ووجهت إليها ابتداء تهمة أقل خطورة هي شراء الكحول، رغم أن مسؤولين حكوميين قالوا فيما بعد إن اعتقالها جاء بسبب مواصلتها نشر التقارير الصحفية رغم سحب الرخصة التي تخولها ذلك في 2006.
يتعين على الجيش الإسرائيلي إعلان نتائج تحقيقه في صراع غزة على الملأ

يتعرض الجيش الإسرائيلي للضغوط كي ينشر على الملأ التفاصيل الكاملة للتحقيق الذي أجراه في تصرفات قواته إبان الأيام الاثنين والعشرين من الهجوم العسكري على غزة، الذي بدأ في 27 ديسمبر/كانون الأول 2008. إذ خلُصت "قوات الدفاع الإسرائيلية" إلى أن قواتها لم ترتكب أي انتهاكات لحقوق الإنسان، كما لم ترتكب سوى بعض الأخطاء النادرة، التي ربما أفضى بعضها إلى مقتل مدنيين فلسطينيين.
وتعليقاً على تقرير الجيش الإسرائيلي، قالت دوناتيلاّ روفيرا، الباحثة بشأن إسرائيل/الأراضي الفلسطينية المحتلة في منظمة العفو الدولية، إنه "ثمة هوة كبيرة تثير الدهشة بين 'العدد الصغير جداً' من الأخطاء التي تشير إليها التقرير الموجز الصادر عن "جيش الدفاع الإسرائيلي" وبين قتل القوات الإسرائيلية نحو 300 طفل ومئات المدنيين الآخرين العزَّل. حتى أن تقرير الجيش لا يكلف نفسه عناء محاولة تفسير كون الأغلبية الساحقة ممن قتلوا هم من المدنيين، ولا الحجم الهائل من الدمار الذي تسبب به للمباني المدنية في غزة".
ويفتقر التقرير، الذي وزعه "جيش الدفاع الإسرائيلي" على الصحفيين الأربعاء، ويقول إن "جميع ما أورده من معطيات ينبغي أن يُستخدم كخلفية مرجعية تُنسب إلى المراسل فقط"، إلى تفاصيل في غاية الأهمية.
وقالت دوناتيلاّ روفيرا: "إن التقرير في معظمه هو مجرد تكرار لادعاءات الجيش والسلطات العديدة التي أطلقت منذ الأيام الأولى 'لعملية الرصاص المصهور'، ولكن دون أن يعرض الأدلة الضرورية لإسناد المزاعم التي أوردها.
"وفي غياب الأدلة الضرورية لإثبات مزاعمه، تبدو ادعاءات الجيش مجرد محاولة للتنصل من مسؤولياته أكثر منها عملية صادقة للتوصل إلى الحقيقة. ومثل هذه المقاربة تفتقر إلى المصداقية.
"وفي نهاية المطاف، يظل من مسؤولية من قاموا بعمليات القصف الجوي والمدفعي، وبغيرها من الهجمات، تقديم الأدلة على أن هجماتهم كانت تستهدف حقاً أهدافاً عسكرية مشروعة – ومن غير المطلوب من الضحايا أن يثبتوا أنهم لم يشاركوا في أنشطة قتالية. وما قدمه الجيش من معلومات لم يلب هذا المتطلب حتى الآن".
ففيما يتعلق بالحادثة التي وقعت بالقرب من مدرسة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، الأنروا، (مدرسة الفاخورة) في جباليا بتاريخ 6 يناير/كانون الثاني 2009، يقول إيجاز الجيش إن "الجنود قاموا بالرد بالحد الأدنى من النيران وبصورة متناسبة، مستخدمين في ذلك أكثر الأسلحة التي بين أيديهم دقة". وواقع الحال هو أن الجنود أطلقوا ما لا يقل عن أربع قنابل مورتر على شارع مكتظ.
إن مدافع المورتر أسلحة ميدانية لا يمكن توجيهها لإصابة هدف محدد، وتحتمل هامشاً واسعاً من الخطأ. وكان من المؤكد أن استخدام مثل هذا السلاح غير الدقيق على نحو شائن في مناطق مكتظة بالمدنيين سوف يتسبب في قتل وإصابة مدنيين، وما كان ينبغي استعماله أبداً. وبينما يدعي الجيش أن مجموع من قتلوا في هذه الهجمات كان 12 شخصاً – خمسة من المقاتلين وسبعة من المدنيين – فإن حقيقة الأمر تشير إلى مقتل نحو 30 شخصاً معظمهم من المدنيين.
وفيما يخص استخدام الفسفور الأبيض والهجمات بالمدفعية على المقر الرئيسي للأنروا في وسط مدينة غزة في 15 يناير/كانون الثاني 2009، يدعي الجيش أنه "يبدو أن شظايا من المقذوفات الدخانية أصابت مستودعاً يقع في المقر الرئيسي [للأنروا]". وفي واقع الحال، لم يكن ما أصاب مجمع الأنروا مجرد شظايا.
فقد رأى باحثو منظمة العفو بأنفسهم عدة عبوات مدفعية من الفسفور الأبيض كانت قد سقطت وانفجرت داخل المجمع، سوية مع قنبلة مدفعية واحدة شديدة الانفجار على الأقل. وليس ثمة سبب للشك لدى منظمة العفو الدولية بتأكيدات الجيش أنه لم يستهدف مجمع الأنروا، نظراً لأن المدفعية تفتقر إلى الدقة بصورة مريعة بحيث ينبغي عدم استخدامها للتصويب على أهداف دقيقة.
ومضت دوناتيلاّ روفيرا إلى القول: " إن الأمر المطروح هنا هو الاستخدام غير القانوني لسلاح يفتقر إلى الدقة مثل المدفعية، والأكثر من هذا، استخدام مدفعية تطلق مادة بخطورة الفسفور الأبيض وسط مناطق سكنية في غاية الاكتظاظ".
وفندت منظمة العفو الدولية كذلك ادعاءات الجيش بأنه "لم يستخدم أي ذخائر فسفورية ... في مناطق تضم مبان" وبأن "القطع المشبعة بالفسفور لا تتسبب بالتسمم الناجم عن الحروق".
فقد قامت بعثة تقص للحقائق تابعة لمنظمة العفو الدولية بأبحاث في جنوب إسرائيل وغزة في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط، أي أثناء الهجوم العسكري وبعده. ووجد باحثو منظمة العفو الدولية على أرض الميدان مئات الأسهم المشظاة المشبعة بالفسفور الأبيض في المناطق المأهولة بالسكان في كافة أنحاء غزة، حيث كان الدخان لا يزال يتصاعد منها بعد أسابيع من إطلاقها. كما وجدوا عشرات العبوات لقنابل المدفعية التي نشرت الفسفور الأبيض في جميع أنحاء غزة.
وأضافت دوناتيلاّ روفيرا قائلة: "إن وفاة وإصابة العديد من المدنيين والدمار الواسع الناجم عن الهجمات، والتي غالباً ما شكلت خرقاً للقانون الإنساني الدولي، يستدعيان فتح تحقيق واف ومستقل وغير متحيز فيما حدث".
واختتمت دوناتيلاّ روفيرا بالقول: "يتعين على الجيش الإسرائيلي أن يقدم معلومات محددة وتفصيلية عن الأسباب الكامنة وراء اختياره الأهداف والوسائل والأساليب التي استخدمها في هجماته حتى يكون بالإمكان تقييم ما توصل إليه جيش الدفاع الإسرائيلي من استخلاص بأنه قد تقيد بالكامل بأحكام القانون الإنساني الدولي. أما المعلومات المقدمة في التقرير الموجز فهي غير كافية، وفي أجزاء منها تناقض الأدلة التي جمعتها منظمة العفو الدولية وآخرون".
ومنذ أوائل فبراير/شباط، دأبت منظمة العفو بشكل متكرر على طلب لقاء مع الجيش الإسرائيلي لمناقشة بواعث قلق المنظمة بشأن انتهاكات القانون الإنساني الدولي أثناء "عملية الرصاص المصهور"، وقدَّمت قائمة مفصَّلة بالحالات والموضوعات التي طلبت معلومات بشأنها. وحتى اليوم، لم يرد "جيش الدفاع الإسرائيلي" على طلبات المنظمة.
كما دعت منظمة العفو الدولية السلطات الإسرائيلية إلى إعادة النظر في رفضها التعاون مع بعثة تقصي الحقائق التي شكلها "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة"، برئاسة القاضي ريتشارد غولدستون، الذي أوضح بجلاء أن مقصد البعثة هو التحقيق في انتهاكات القانون الدولي من جانب جميع أطراف النـزاع في غزة وجنوب إسرائيل.
وجددت المنظمة دعوتها إلى مجلس مجلس الأمن الدولي كذلك بأن يباشر تحقيقاً دولياً مستقلاً فيما زُعم من جرائم حرب، وفي غيرها من الانتهاكات للقانون الدولي من قبل جميع الأطراف.
ليعلم الرئيس القادم للجزائر بأنه لا أفق للمصالحة من دون الوصول إلى الحقيقة وتحقيق العدالة

قبل عشرة أيام من موعد الانتخابات الرئاسية في الجزائر حثت منظمة العفو الدولية الرئيس القادم على التصدي لإرث انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت إبان النـزاع الداخلي في التسعينيات من القرن المنصرم، والاستجابة لآلاف الضحايا الذين خذلتهم السلطات.
ووفقاً لتقديرات حكومية، فقد قُتل ما يربو على 200,000 شخص إبان فترة النـزاع الداخلي. وارتكبت قوات الأمن والمليشيات التي تسلحها الدولة انتهاكات هائلة لحقوق الإنسان، ومنها عمليات لإعدام خارج نطاق القضاء وغيرها من عمليات القتل غير القانوني. كما كانت مسؤولة عن حالات الاختفاء القسري والاعتقالات السرية والتعسفية والتعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة لآلاف الأعضاء أو الأنصار الحقيقيين أو المتصوَّرين للجماعات المسلحة.
وارتكبت الجماعات المسلحة كذلك انتهاكات لحقوق الإنسان على نطاق واسع، ومنها عمليات قتل مدنيين واختطاف وتعذيب واغتصاب.
ولم يتم التحقيق في معظم الجرائم التي وقعت إبان النـزاع، ولم يُقدم الجناة إلى العدالة.
وقال فيليب لوثر، القائم بأعمال مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن "الرئيس الجزائري الجديد يجب أن يغتنم فرصة ولايته الجديدة للتصدي لثقافة الإفلات من العقاب التي سادت منذ التسعينيات من القرن الماضي. فكيف يمكن تحقيق مصالحة وطنية حقيقية إذا لم تكشف السلطات عن الحقيقة فيما يتعلق بالجرائم السابقة والحالية وتحقيق العدالة للضحايا؟"
ويُبرز تقرير جديد صدر عن منظمة العفو الدولية بعنوان "إرث الإفلات من العقاب: تهديد لمستقبل الجزائر"، بواعث قلق المنظمة بشأن استمرار السلطات الجزائرية في عدم إجراء تحقيقات في انتهاكات حقوق الإنسان في الماضي والحاضر، وبشأن الحصانة الممنوحة للمسؤولين عن تلك الانتهاكات.
وقال التقرير، الذي أُطلق يوم الإثنين، إن تدابير العفو التي حضَّ عليها الرئيس عبد العزيز بوتفليقه، الذي يتبوأ السلطة منذ عام 1999، أدت إلى منع الضحايا وعائلاتهم من الوصول إلى الحقيقة والعدالة وجبر الضرر. كما أن القانون الذي اعُتمد في عام 2006 يُخمد أصوات المنتقدين لسلوك السلطات إبان حقبة النـزاع الداخلي، وذلك بتهديدهم بالسجن مدداً تصل إلى خمس سنوات.
وأضاف فيليب لوثر يقول:"إن العفو الشامل الذي مُنح للجماعات المسلحة، وفيما بعد لأفراد أجهزة الأمن، يُعتبر جرحاً إضافياً أصاب الضحايا وعائلاتهم. فبدلاً من منح الحصانة للجناة، وبالتالي تشجيعهم على ارتكاب مزيد من الانتهاكات، يتعين على السلطات استعادة كرامة الضحايا من خلال إرسال رسالة قوية مفادها أنه لن يتم التسامح مع مثل تلك الجرائم بعد اليوم."
ويشير التقرير إلى أن السلطات تبذل محاولات نشطة لمحو ذاكرة النـزاع الداخلي، من دون التصدي لعواقبه على الضحايا ومعالجة الأوضاع العامة لحقوق الإنسان، ولإغلاق باب الحوار والانتقاد.
وعلى الرغم من ذلك، فقد رفع أفراد عائلات الضحايا والنشطاء أصواتهم للمطالبة بإجراء تحقيقات في انتهاكات حقوق الإنسان وتقديم مرتكبيها إلى العدالة، وهم لذلك يتعرضون للمضايقة في بعض الأحيان.
ففي عام 2008، أُدينت لويزا ساكر، التي لم تر زوجها ولم تسمع منه منذ القبض عليه في عام 1994، بتهمة المشاركة في مسيرة غير مرخصة، لأنها تظاهرت مع عائلات المختفين في مدينة قسنطينة الواقعة في شمال شرق البلاد. ومع ذلك فإنها عازمة على الاستمرار في نضالها من أجل كشف النقاب عن الحقيقة بشأن ما حدث لزوجها.
ومضى فيليب لوثر يقول:"إن عائلات ضحايا الاختفاء القسري لا تستطيع إعلان الحداد على أحبائها وإغلاق قضاياهم مادام تجاهل محنتها مستمراً. كما أن أفرادها يتعرضون للضغط لحملهم على قبول استصدار شهادات وفاة والحصول على مساعدات مالية، بينما هم يطالبون بالحقيقة والعدالة."
وتكرر السلطات الجزائرية الآن حجة التهديدات الأمنية ومكافحة الإرهاب إياها التي طالما استخدمتها إبان فترة النـزاع الداخلي لتبرير استمرار انتهاكات حقوق الإنسان. ولا تزال قوات الأمن، ولا سيما دائرة الاستعلام والأمن، تقوم باعتقال من يُشتبه في علاقتهم بالإرهاب بمعزل عن العالم الخارجي في معتقلات سرية ولمدد تصل إلى أسابيع أو حتى أشهر في بعض الأحيان، وإخضاعهم للتعذيب والمحاكمات الجائرة في مناخ من الإفلات من العقاب بشكل تام تقريباً.
وذكَّرت منظمة العفو الدولية السلطات الجزائرية بأنه لا يجوز استخدام عمليات قتل المدنيين على أيدي "تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي"، التي تدينها منظمة العفو الدولية بلا تحفظ، كذريعة لتبرير ارتكاب الانتهاكات في سياق الحرب على الإرهاب.
إن بروز الجزائر كحليف مهم في ما يسمى بـ "الحرب على الإرهاب" عنى أن انتهاكات حقوق الإنسان ارتُكبت من دون تدقيق يُذكر من جانب البلدان الأوروبية أو الولايات المتحدة. وعلاوة على ذلك، قامت دول أوروبية، كفرنسا والمملكة المتحدة، في السنوات الأخيرة بنقل أشخاص إلى الجزائر، ممن اعتبرت أنهم يشكلون تهديداً لأمنها القومي على الرغم من وجود أدلة على أهم سيتعرضون عند عودتهم لانتهاكات حقوق الإنسان، كالتعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة.
وقد قدمت منظمة العفو الدولية في تقريرها الجديد إلى الرئيس المقبل مجموعة من التوصيات من شأنها إذا اتُّبعت أن تساعد على ضمان توفير الإنصاف لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان بشتى الأشكال وضمان عدم تكرارها.
وأوصت المنظمة بأن تقوم السلطات بإلغاء القوانين التي تكرس الإفلات من العقاب، وضمان عدم منح حصانة من المقاضاة لأي شخص كان، سواء كان من أفراد قوات الأمن أو من المليشيات التي تسلحها الدولة أو الجماعات المسلحة.
كما دعت إلى إجراء تحقيقات محايدة ومستقلة في جميع مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان وتقديم الجناة إلى العدالة، وتوفير جبر الضرر للضحايا وأفراد عائلاتهم.
عقوبة الإعدام في العام 2008 – قاسية وتمييزية وجائرة ومهينة

كان عدد الأشخاص الذين أعدموا في آسيا يزيد على عدد من أعدموا في أي جزء آخر من العالم في عام 2008. وقامت الصين بتنفيذ عمليات إعدام أكثر من بقية دول العالم مجتمعة. وبالمقارنة، لم يعد في أوروبا سوى دولة واحدة تطبق عقوبة الإعدام، هي بيلاروس.
وقالت أيرين خان، الأمنية العامة لمنظمة العفو الدولية: إن عقوبة الإعدام هي العقوبة القصوى من حيث قسوتها ولاإنسانيتها وحطها بالكرامة الإنسانية. ولم يعد لقطع الرؤوس والكرسي الكهربائي والشنق والحقنة المميتة ورمي المحكومين بالرصاص والرجم مكان في القرن الحادي والعشرين". حيث أصدرت المنظمة إحصائيتها بشأن استخدام عقوبة الإعدام العام الماضي.
ويقدم التقرير المعنون: "أحكام الإعدام وما نفُذ من أحكام في عام 2008 " صورة موجزة عن عقوبة الإعدام في العالم. فما بين يناير/كانون الثاني وديسمبر/كانون الأول 2008، أُعدم ما لا يقل عن 2390 شخصاً في 25 بلداً من مختلف أنحاء العالم، بينما حكم على ما لا يقل عن 8864 شخصاً في 52 دولة.
وكانت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ثاني أعلى رقم لعمليات الإعدام (508). وفي إيران كان الرجم والشنق بين الطرق القاسية واللاإنسانية المستخدمة حيث أعدم 346 شخصاً، من بينهم ثمانية أحداث جانحين. وفي السعودية كان الإعدام عادة بقطع الرأس على الملأ، وفي بعض الحالات يُتبع بالصلب. وقد أُعدم ما لا يقل عن 102 من الأشخاص.
ويتعرض التقرير بالتفصيل كذلك للبلدان التي أصدرت أحكام الإعدام بعد محاكمات جائرة، من بينها أفغانستان، وإيران، والعراق، ونيجيريا، والسعودية، والسودان، واليمن. ويتناول التقرير الطريقة التمييزية التي كانت غالبا ما تطبق بها عقوبة الإعدام في عام 2008. فقد تم إصدار عدد غير متكافئ من أحكام الإعدام على الأقليات الفقيرة، وعدد من الطوائف العرقية والإثنية والدينية في بلدان مثل إيران والسعودية والولايات المتحدة الأمريكية.
إن خطر إعدام الشخص البرئ مازال قائماً، وقد اتضح ذلك بعد الإفراج عن 4 مساجين استناداً إلى براءتهم بعد أن كانوا تحت وطأة حكم الإعدام في الولايات المتحدة.
ويقبع العديد ممن حكم عليهم بالإعدام في ظروف احتجاز قاسية يواجهون فيها صعوبات نفسية بالغة. وعلى سبيل المثال، لا يُبلَّغ السجناء في اليابان بموعد شنقهم في العادة إلا صباح يوم إعدامهم، بينما يجري إبلاغ عائلاتهم بعد تنفيذ الحكم فقط.
وقالت أيرين خان: "إن عقوبة الإعدام ليست فعلاً فحسب، وإنما عملية مقننة للإرهاب الجسدي والنفسي تنتهي بقتل الأشخاص على أيدي الدولة. ولا بد من وضع حد لها".
إن القسط الأكبر من العالم يتجه أقرب فأقرب نحو إلغاء عقوبة الإعدام، حيث لم تنفِّذ أحكاماً بالإعدام فعلياً في عام 2008، حسبما ورد، سوى 25 دولة من أصل 59 دولة ما زالت تطبق عقوبة الإعدام. لكن منظمة العفو الدولية حذرت من أنه، وعلى الرغم من غلبة هذا الاتجاه، ما زالت هناك أحكام تصدر بالمئات في مختلف أنحاء العالم.
بيد أن دولاً مثل سنت كيس ونيفيس، التي نفذت أول حكم بالإعدام في الأمريكيتين خارج الولايات المتحدة الأمريكية منذ 2003؛ وليبيريا، التي أعادت فرض عقوبة الإعدام على جرائم السطو والإرهاب واختطاف الطائرات، قوَّضت ما تحقق من تقدم في عام 2008. وقد سجل رسمياً تنفيذ عمليتي إعدام فقط في شبه صحراء إفريقيا عام 2008، غير أنه حكم بالإعدام على مالا يقل عن 362 شخصاً.
ومضت أيرين خان إلى القول: "أما الأخبار السارة فهي أن عمليات الإعدام قد نُفذت من قبل عدد صغير من الدول، ما يظهر أننا نقترب من عالم خال من عقوبة الإعدام. وفي المقابل، ثمة أخبار سيئة تتمثل في استمرار صدور أحكام بالإعدام ضد مئات من الأشخاص تتواصل معاناتهم في الدول التي لم تلغ عقوبة الإعدام رسمياً بعد".
منظمة العفو تحث العراق على وقف تنفيذ أحكام الإعدام في 128 شخصاً صدرت أحكام بحقهم

حثت منظمة العفو الدولية وزير العدل العراقي على وقف إعدام 128 شخصاً محكومين بالإعدام وسط تقارير بأن السلطات تخطط للبدء في الأسبوع القادم بإعدامهم على دفعات من 20 شخصاً.
فقد تصاعد استخدام عقوبة الإعدام بمعدلات مرعبة في العراق منذ أعادت الحكومة العمل بعقوبة الإعدام في أغسطس/آب 2004. وجاء ذلك بعد تعليق للعقوبة لأكثر من سنة من قبل "سلطة الائتلاف المؤقتة".
وحُكم بالإعدام في السنة الماضية على ما لا يقل عن 285 شخصاً، بينما نُفذ حكم الإعدام في 34 شخصاً. وفي 2007، حُكم بالإعدام على ما لايقل عن 199 شخصاً، بينما نفذت أحكام الإعدام الصادرة بحق 33 شخصاً، مقارنة بما لا يقل عن عن 65 نُفذ فيهم حكم الإعدام في 2006. ويمكن للأرقام الفعلية أن تكون أعلى من هذا بكثير نظراً لعدم توافر أية إحصائيات رسمية بشأن أعداد السجناء الذين يواجهون عقوبة الإعدام.
وتعليقاً على توجهات الحكومة العراقية هذه، قال مالكوم سمارت، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، إن "الحكومة العراقية قد قالت في 2004 بأن إعادة فرض عقوبة الإعدام سوف يحد من العنف المتفشي في البلاد. إلا أن واقع الحال يشير إلى أن العنف قد استمر بمعدلات أعلى بكثير من السابق، بينما ثبت أن عقوبة الإعدام لا تردع أحداً عن العنف. وفي حقيقة الأمر، فإن العديد من الهجمات قد نفذت من قبل انتحاريين يبدو بجلاء أن التهديد بالإعدام لم يردعهم عن القيام بعملياتهم".
وأبلغ "المجلس القضائي العراقي الأعلى" منظمة العفو في 9 مارس/آذار أن مجلس الرئاسة العراقي (الذي يضم الرئيس ونائبي الرئيس) قد صدق على أحكام الإعدام الصادرة بحق 128 شخصاً أكدت محكمة التمييز على أحكامهم.
ولم تكشف السلطات العراقية النقاب عن هويات من يواجهون الإعدام الوشيك، مثيرة بواعث قلق بأن العديد منهم ربما يكونون قد حكموا بالإعدام إثر محاكمات لا تفي بمقتضيات المعايير الدولية للمحاكمة النـزيهة.
ومن المرجح أن معظمهم قد حكموا بالإعدام من قبل "المحكمة الجنائية المركزية للعراق"، التي لا تفي إجراءاتها منهجياً بمقتضيات المعايير الدولية للمحاكمة العادلة. ويحتمل أن يكون البعض قد أدينوا بجرائم من قبيل القتل العمد أو الاختطاف استناداً إلى اعترافات يزعمون أنها قد انتـزعت منهم تحت التعذيب خلال فترة الاعتقال السابقة على المحاكمة من قبل قوات الأمن العراقية. والمعروف أن مزاعم التعذيب لا تخضع لتحقيقات كافية، أو ربما لأي نوع من التحقيق، من جانب "المحكمة الجنائية المركزية للعراق". بينما يظل تعذيب المعتقلين الذين تحتجزهم قوات الأمن العراقية من الأمور شبه المسلم بها.
ومضى مالكوم سمارت إلى القول: "إن النظام القضائي العراقي المتهالك غير قادر ببساطة على كفالة إجراء محاكمات نزيهة في القضايا الجنائية العادية، فما بالك بالنسبة للقضايا التي يعاقب عليها بالإعدام، مع ما ينجم عن ذلك، على ما نخشى، من إزهاق لأرواح الأشخاص الذين يدانون إثر محاكمات جائرة.
"إن العراق ما زال مبتلى بمستويات عالية من العنف السياسي، إلا أن عقوبة الإعدام ليست هي الرد، وقد تكون، نظراً لآثارها الوحشية، سبباً في تفاقم الأوضاع. وينبغي على الحكومة العراقية إصدار أوامرها على الفور بوقف هذه الإعدامات تمهيداً لفرض حظر على أية إعدامات جديدة".
ودعت منظمة العفو الدولية السلطات العراقية إلى أن تنشر على الملأ جميع المعلومات المتعلقة بالأشخاص المئة والثمانية والعشرين، بما في ذلك أسماؤهم وتفاصيل التهم الموجهة إليهم وتواريخ اعتقالهم ومحاكماتهم واستئنافاتهم والأماكن التي يعتقلون فيها في الوقت الراهن.
نشطاء حقوق الإنسان ما زالوا يواجهون القمع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

لا يزال نشطاء حقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يواجهون الاضطهاد والقمع بعد مرور أكثر من عشر سنوات على دعوة الأمم المتحدة جميع الدول إلى دعم عمل الأشخاص الذين يدافعون عن حقوق الإنسان.
ويتضمن تقرير جديد لمنظمة العفو الدولية بعنوان "تحدي القمع"، تفاصيل حالات عدة تُبرز الأوضاع المريعة للمدافعين عن حقوق الإنسان، الذين يتعرضون للترهيب والمضايقة والتهديد والاعتقال من دون محاكمة أو الحكم عليهم بالسجن مدداً طويلة أو بالإعدام إثر محاكمات جائرة بسبب الجهود التي يبذلونها من أجل احترام حقوق الإنسان.
وقد تعرَّض بعضهم للاعتقال المتكرر أو للاعتداء في عرض الشارع، وذلك لردعهم عن مواصلة أنشطتهم على ما يبدو؛ بينما اعتُقل بعضهم الآخر وحوكم بتهم ملفَّقة بسبب التجرؤ على التعبير عن المعارضة أو فضح انتهاكات الحكومة.
ويُمنع آخرون من السفر إلى الخارج. ففي 6 مارس/آذار منعت السلطات التونسية محامي حقوق الإنسان محمد عبو من السفر إلى أوروبا. وهذه هي المرة السابعة التي يتم فيها منعه منذ إطلاق سراحه من السجن في عام 2007.
كما مُنع شعوان جبارين، رئيس منظمة "الحق"، وهي منظمة غير حكومية فلسطينية مركزها في رام الله، من السفر إلى خارج الضفة الغربية المحتلة من قبل إسرائيل طوال السنوات الثلاث الماضية بموجب أمر إداري فرضته السلطات الإسرائيلية.
وقال مالكولم سمارت، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: "في سائر أنحاء المنطقة، غالباً ما يتعرض الأشخاص الذين يدافعون عن حقوق الإنسان ويفضحون الانتهاكات التي تقترفها سلطات الدولة إلى مخاطر كبيرة بسبب قيامهم بذلك."
"ويتعين على الحكومات أن ترحب بالدور الحيوي الذي يلعبه المدافعون عن حقوق الإنسان في تعزيز الحقوق العالمية والذود عنها. ولكن بدلاً من ذلك، فإنها غالباً ما تُلصق بهم صفة المحرضين على قلب النظام أو مثيري المشاكل وتستخدم وسائل قمعية لعرقلة أنشتطهم. ويذوي أشخاص كثيرون في السجون في شتى أرجاء المنطقة، لا لشيء إلا بسبب ممارسة حقهم في التعبير أو الاشتراك في الجمعيات أو التجمع، بصورة سلمية."
وعادةً ما تُستخدم القوانين الوطنية لإسكات المدافعين عن حقوق الإنسان ومعاقبتهم على الأنشطة التي يقومون بها. وغالباً ما يتُهمون بارتكاب جرائم من قبيل "الإهانة" و"التشهير" و"نشر معلومات كاذبة" و"الدعاية المناوئة للدولة". ففي إيران يمكن للسلطات أن تستند إلى ما لا يقل عن تسعة قوانين، بعضها غامض ومتداخل، للمعاقبة على انتقاد مسؤولين في الدولة وغيرهم، أو على مزاعم إهانتهم أو التشهير بهم.
وتُستخدم حالات الطوارىء المستمرة منذ عقود لفرض عقوبات قاسية على المدافعين عن حقوق الإنسان إثر محاكمات جائرة أمام محاكم استثائية، كما هي الحال في مصر وسوريا. ففي مصر، طالما استخدمت الحكومة المصرية السلطات الواسعة التي تمنحها لها حالة الطوارئ لاعتقال بعض المدافعين عن حقوق الإنسان من دون تهمة أو محاكمة ولفترات طويلة. فما زال مسعد أبو فجر، وهو أحد نشطاء الدفاع عن حقوق البدو في سيناء، قيد الاعتقال الإداري منذ القبض عليه في ديسمبر/كانون الأول 2007.
وقد ازدادت ظروف عمل المدافعين عن حقوق الإنسان في المنطقة تردياً بوجه عام منذ بدء "الحرب على الإرهاب" بقيادة الولايات المتحدة، التي أضافت ذرائع جديدة لإسكات المعارضة واعتماد قوانين مكافحة الإرهاب.
وينص المرسوم بقانون الخاص بمكافحة الجرائم الإرهابية في الإمارات العربية المتحدة على المعاقبة حتى على المحاولات غير العنيفة "للإخلال بالنظام العام أو تقويض الأمن أو تعريض الناس للخطر أو تدمير البيئة."
ويواجه الأشخاص العاملون في وسائل الإعلام والمهنيون القانونيون والنساء الناشطات مخاطر خاصة بسبب مهنتهم أو بسبب القضية التي يدافعون عنها. وتتم مراقبة العاملين في وسائل الإعلام عن كثب بسبب اتساع نطاق تأثير عملهم. وكثيراً ما تواجه النساء المدافعات عن حقوق الإنسان عمليات انتقام في منطقة لا تزال القيم التقليدية والمحافظة والأبوية تهيمن عليها. كما يتعرض المهنيون القانونيون للمضايقة بسبب قربهم من المتهمين، وغالباً ما تربطهم السلطات بقضايا موكليهم.
ففي سوريا، يقضي المحامي والمدافع البارز عن حقوق الإنسان أنور البني حكماً بالسجن خمس سنوات بسبب تصريحات أدلى بها في عام 2006 إلى جريدة قطرية، قال فيها إن وفاة محمد شاهر حيصا في الحجز في سوريا كانت "نتيجة لإساءة المعاملة التي ربما وصلت إلى حد التعذيب."
وقال مالكوم سمارت إنه في منطقة دأبت الحكومات فيها على عدم احترام حقوق الإنسان، فإن دور المدافعين عن حقوق الإنسان يكتسي أهمية أكبر. وكي يستطيع المدافعون عن حقوق الإنسان مواصلة عملهم، يجب أن يتمكنوا من الاعتماد على دعم المجتمع الدولي لهم إلى أن يتم الاعتراف بنضالاتهم وتحقيق تطلعاتهم.
وأضاف مالكوم سمارت يقول: "لقد آن الأوان لأن تعترف حكومات الإقليم بالإسهامات المهمة للغاية للمدافعين عن حقوق الإنسان، وأن تتخذ الخطوات اللازمة لدعم عملهم."
"كما يجب أن تضع حداً فورياً لاضطهاد المدافعين عن حقوق الإنسان وإزالة العقبات القانونية وغيرها من العقبات التي تُستخدم لمنع أو تقييد أنشطتهم المشروعة من أجل تعزيز أو حماية حقوق الإنسان العالمية."
استمرار الاضطرابات في التبت مع تصاعد انتهاكات حقوق الإنسان

يصادف يوم الثلاثاء الذكرى الخمسين لإجهاض انتفاضة التبت في 1959، التي أدت إلى فرار الزعيم التبتي، الدالاي لاما، إلى الهند.
وشهدت ذكرى السنة الماضية موجة من الاحتجاجات السلمية في معظمها في إقليم التبت ذي الحكم الذاتي وفي المناطق المحيطة التي يقطنها تبتيون. وأدت مظاهرات الاحتجاج هذه إلى اعتقالات تعسفية وغير ذلك من انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك الاعتقال المطوَّل والسجن والتعذيب وغيره من صنوف سوء المعاملة.
وقد أدى عدم معالجة المظالم التي طال عليها الأمد لشعب التبت، بما في ذلك عدم المساواة في التوظيف وفرص التعليم، واعتقال عشرات التبتيين والتوسع في حملة "التثقيف الوطني"، إلى إشعال فتيل احتجاجات استمرت طيلة الأشهر الاثني عشر شهراً المنصرمة.
وقد قامت المنظمات التبتية فيما وراء البحار بتوثيق ما بين 130 – 200 مظاهرة احتجاج منذ مارس/آذار 2008.
وشارك في الاحتجاجات الشعبية في المناطق التي يسكنها تبتيون رهبان وراهبات، وأناس عاديون ورعاة مواشي. ورافق أنباء حملات احتجاج التبتيين تشديد للتدابير الأمنية ودعوات إلى "سحق" أي مظاهرات مؤيدة للدالاي لاما، ولا سيما على مدار الأسابيع الأخيرة. وعلى الرغم من هذا، فقد استمرت الاحتجاجات الشعبية للتبتيين في أرجاء مختلفة من الإقليم.
وقد فسر بعض المراقبين التدابير الأمنية المشددة، التي شملت إخراج رهبان وراهبات من الأديرة وتزايد حضور قوات "الشرطة الشعبية المسلحة"، بأنها أعمال استفزازية.
وبدأت "حملة الشتاء للضرب بيد من حديد والتفتيش الموحد" في لاسا في 18 يناير/كانون الثاني. وتهدف الحملة إلى "الحفاظ بنشاط على النظام والاستقرار الاجتماعي في المدينة"، وتستهدف بصورة خاصة من هم ليسوا من السكان الدائمين في لاسا.
وطبقاً لصحيفة "أنباء لاسا المسائية"، فقد قامت الشرطة، خلال الأيام الثلاثة الأولى من الحملة، بعملية "تفتيش دقيق" طال زهاء 6,000 شخص في المجمعات السكنية وأماكن السكن المستأجرة والفنادق وبيوت الاستضافة ومقاهي الإنترنتب والحانات. واعتقلت الشرطة 81 مشبوهاً بحلول 24 يناير/كانون الثاني، بمن فيهم شخصان ضبطت على هاتفيهما النقّالين "أغان وشعارات رجعية".
وورد أن "الشرطة الشعبية المسلحة" قد أطلقت النار على راهب تبتي أشعل النار بنفسه في 27 فبراير/شباط 2009. وكان الراهب يرفع علماً تبتياً منـزلي الصنع يحمل صورة للدالاي لاما.
ووقعت الحادثة في مقاطعة "نغابا" (بالصينية: آبا)، في مقاطعة نغابا التبتية ذات الحكم الذاتي، بإقليم سيتشوان، في أعقاب تفريق السطات المحلية مجموعة من مئات الرهبات تجمعوا للعبادة والاحتفال.
وأكدت وكالة أنباء الصين الرسمية، شينخوا، أن احتجاجاً قد عُقد، وأن راهباً قد نُقل إلى المستشفى للعلاج جراء إصابته بحروق. ونفت السلطات الصينية في وقت لاحق أن ناراً قد أطلقت.
وقد جعل الإغلاق المستمر للتبت من الصعب التحقق المستقل مما يرد من أنباء وأثار مخاوف من أن تقارير انتهاكات حقوق الإنسان التي تصل إلى العالم الخارجي لا تشكل سوى قسطاً يسيراً مما يحدث في الواقع.
وكان المراسلون الصحفيون الأجانب يحتاجون فيما مضى إلى تصريح خاص للسفر إلى إقليم التبت ذي الحكم الذاتي. إلا أنه وفي أعقاب أعمال الشغب التي وقعت في ربيع 2008، لم يسمح لهؤلاء بزيارة الإقليم إلا ضمن رحلات جماعية تنظِّمها الحكومة.
وقد دعت منظمة العفو الدولية السلطات الصينية إلى السماح لخبراء حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة وغيرهم من المراقبين المستقلين بدخول الإقليم لتقصي أوضاع حقوق الإنسان في الإقليم وفي المناطق التي يقيم فيها التبتيون من الأقاليم المجاورة.
وردّت السلطات الصينية طلبات زيارة تقدم بها عدة خبراء لحقوق الإنسان تابعون للأمم المتحدة إلى إقليم التبت ذي الحكم الذاتي واصفة إياها بأنها "غير ملائمة". وفي مارس/آذار، أطلقت كتاباً أبيض حول "50 سنة من الإصلاح الديمقراطي في التبت" اتهمت فيه "القوى الغربية المعادية للصين" بتدريب "عصبة الدالاي لاما" ودعم "القوى الانفصالية" التي تحاول كبح تقدم الصين وتقسيمها.
ويبعث هذا بإشارة مقلقة إلى اتجاه السلطات نحو الداخل وتأطير الاحتجاجات ضمن حوادث جنائية منعزلة، وإلى عدم الاعتراف بنطاق المظالم ومدى شعور التبتيين بها عبر مختلف مناطق الإقليم.
إذ ذكرت السلطات الصينية أن 21 شخصاً قتلوا على أيدي المتظاهرين الذين قاموا بأعمال عنف في احتجاجات 2008، بينما تقول مصادر التبتيين أن ما يربو على 100 تبتي قد قتلوا.
وبحسب "لجنة الولايات المتحدة للكونغرس والسلطة التنفيذية الخاصة بالصين"، فإن ما يربو على 1,000 شخص اعتقلوا بالعلاقة مع احتجاجات مارس/آذار 2008 ما زالوا مجهولي المصير. وتشير روايات من أفرج عنهم إلى أنهم حبسوا في ظروف بائسة، كما تعرضوا للضرب والحرمان من العلاج الطبي، وعانوا من شح الطعام والشراب.
وتقول التقارير الرسمية إنه قد حكم على 76 شخصاً بالعلاقة مع أعمال الشغب في ربيع 2008. وصدرت بحق من أدينوا أحكام سجن تتراوح ما بين ثلاث سنوات لفترة ثابتة والسجن المؤبد. وحُكم على معظمهم بجرائم وصفت بأنها "إشعال الحرائق والسلب وتأجيج الاقتتال وإثارة المشاكل، وحشد جمهور بغرض اقتحام مقرات أجهزة الدولة، وعرقلة الخدمات العامة والسرقة".
وقد قامت منظمة العفو الدولية بتوثيق نمط من المحاكمات الجائرة، بما في ذلك عدم تمييز السلطات الصينية بين الأفراد الذين شاركوا في احتجاجات سلمية ومن ارتكبوا أفعالاً جرمية.
ودعت منظمة العفو السلطات الصينية إلى توضيح الصورة بالنسبة لجميع من قتلوا أو جرحوا أو فقدوا، وإلى إعلان أسماء جميع من اعتقلوا في التبت وأماكن وجودهم وأي تهم وجهت إليهم.
كما دعت المنظمة إلى مباشرة تحقيق غير متحيز على وجه السرعة في مزاعم تعرض المعتقلين التبتيين للتعذيب وغيره من صنوف سوء المعاملة بغية تقديم المسؤولين عنها إلى ساحة العدالة؛ وإلى فتح تحقيق غير متحيز في وفيات المعتقلين في الحجز الرسمي على مدار السنة الماضية، والإفراج الفوري عن جميع من هم محتجزون لسبب وحيد هو ممارستهم السلمية لحقهم في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع.
مطلوب من إدارة أوباما مراعاة الشفافية بشأن اعتقالات باغرام

أصدر قاض اتحادي في الولايات المتحدة أمراً إلى إدارة الرئيس باراك أوباما دعاها فيه إلى أن تزوده، قبل حلول 11 مارس/آذار، بمعلومات محدَّثة بشأن المعتقلين الذين تحتجزهم الولايات المتحدة الأمريكية في قاعدة باغرام الجوية في أفغانستان. وينظر قاضي محكمة المقاطعة جون بيتس في أمر ما إذا كان بإمكان المعتقلين الطعن في قانونية اعتقالهم أمام محاكم الولايات المتحدة الأمريكية.
وكان القاضي بيتس قد طلب من إدارة بوش في يناير/كانون الثاني 2009 كشف النقاب عن عدد الأشخاص المحتجزين في باغرام، وعن عدد الموجودين في الحجز الذين قبض عليهم خارج أفغانستان، وعدد المواطنين الأفغان بينهم. وردت الإدارة بتصنيف التفاصيل ذات الأهمية على أنها سرية، ونقحتها وسحبت النسخة غير المصنفة منها من الملفات.
وقد وجّه القاضي بيتس الأسئلة نفسها إلى إدارة أوباما، ملاحظاً أن التفاصيل التي زودته بها الحكومة في يناير/ كانون الثاني ربما تكون غير ذي مغزى اليوم.
وتشير الأرقام التي أصدرتها في أواخر فبراير/شباط "اللجنة الدولية للصليب الأحمر"، وهي المنظمة الوحيدة التي يسمح لها بزيارة معتقلي باغرام، إلى أن القاعدة الجوية كانت تضم آنذاك 550 معتقلاً. وهو عدد أقل بالمقارنة مع "حوالي 615"، وهو الرقم الذي زود وزير دفاع الولايات المتحدة، روبرت غيتس، "لجنة خدمات القوات المسلحة" في مجلس الشيوخ قبل شهر من ذلك.
هذا وما زالت قوات الولايات المتحدة والقوات الحليفة تواصل اعتقالاتها في أفغانستان. فبحسب تقارير صادرة عن "الخدمة الصحفية للقوات الأمريكية"، تم احتجاز ما لا يقل عن 120 "مقاتلاً" في شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/ شباط 2009. بينما يظل عدد من تم ترحيلهم أو سيرحلون إلى باغرام، إن كان هناك من تم ترحيلهم، غير معروف.
وقد كتبت منظمة العفو الدولية إلى إدارة الولايات المتحدة لحثها على حقن نظام الاعتقال في باغرام ببعض الشفافية التي باتت الحاجة ماسة إليها، بما في ذلك عن طريق نشر المعلومات التي طلبها قاضي محكمة المقاطعة، جون بيتس، على الملأ.
كما حثت منظمة العفو الإدارة الجديدة على عدم تكرار عادة استخدام السرية على طريقة الإدارة السابقة من أجل إخفاء ما سترد به على طلب القاضي عن أعين الجمهور. وقالت المنظمة إن الشفافية، التي تعتبر أمراً أساسياً للمساءلة وحماية المعتقلين، يجب أن تحتل موقعاً محورياً في سياسة الولايات المتحدة المتعلقة بالاعتقال. وكما وجّه الرئيس أوباما إدارته، فإن "الشفافية تعزز المساءلة".
وقد اتضحت الحاجة إلى الشفافية على نحو صارخ في أواخر الشهر الماضي عندما كشفت حكومة المملكة المتحدة أن شخصين سلمتهما إلى الولايات المتحدة الأمريكية في العراق عام 2004 نُقلا فيما بعد إلى حجز الولايات المتحدة في أفغانستان، حيث يقبعون الآن بعد مرور خمس سنوات.
وطلبت منظمة العفو الدولية من حكومة الولايات المتحدة تأكيد ما إذا كان الشخصان محتجزين في باغرام وتزويدها بمزيد من المعلومات حول حالتهم. كما أثارت المنظمة احتمال ما إذا كان ترحيل حكومة الولايات المتحدة الأمريكية هذين الشخصين إلى أفغانستان يشكل جريمة حرب.
كما تواصل منظمة العفو الدولية دعواتها إلى إفساح المجال أمام معتقلي باغرام كيما يمثلوا أمام محكمة مستقلة للطعن في قانونية اعتقالهم، وإلى توفير أشكال انتصاف فعالة لهم بالعلاقة مع ما تعرضوا له من سوء معاملة ومن ظروف اعتقال، وتيسير استفادتهم من فرص ذات مغزى للحصول على المشورة القانونية لهذا الغرض. والمعروف أن أبواب الاتصال بالمحامين أو بالمحاكم موصدة أمام المعتقلين في الوقت الحاضر.
ناشط لحقوق الإنسان يُمنع من مغادرة تونس

مُنع ناشط لحقوق الإنسان وسجين رأي سابق من الحصول على تصريح بمغادرة تونس للمرة السابعة منذ إطلاق سراحه من السجن في يوليو/تموز 2007
وكان المحامي محمد عبّو في طريقه للسفر إلى لندن للمشاركة في مؤتمر تعقده منظمة العفو الدولية عندما أبلغه ضباط أمن المطار في مكتب الرقابة على جوازات السفر بأنه لا يستطيع مغادرة البلاد. ولم يتلق أي توضيح، وأشير عليه بأن لا يحاول السفر إلى خارج البلاد مرة أخرى.
وهذه هي المرة الثانية التي يمنع فيها من السفر خلال هذا الأسبوع، حيث أنه وفي يوم الثلاثاء، مُنع من دخول الطائرة المتوجهة إلى هولندا لحضور اجتماعات مع منظمة العفو الدولية.
"
وفي هذا السياق، قالت حسيبة حاج صحراوي، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، إن "محمد عبّو يُحتجز رهينة في وطنه فيما يبدو أنه حملة منسقة من جانب السلطات لمعاقبته على عمله من أجل حقوق الإنسان".
وفي إبريل/نيسان 2005، حكمت الغرفة الجنائية الرابعة للمحكمة الأولية في تونس على محمد عبو بثلاث سنوات ونصف السنة سجناً. فقد حكم عليه بالسجن 18 شهراً لاستنكاره أعمال التعذيب في تونس، وذلك في مقالة نشرها على شبكة الإنترنت عام 2004، وسنتين بالتعدي على دليلة مراد، وهي محامية، حسبما زُعم، في يونيو/حزيران 2002.
وأعلن مراقبون دوليون، بما فيهم واحد من منظمة العفو الدولية، أن محاكمة عبو والاستئناف اللاحق، كانا غير عادلين وانتهكت عدداً من ضمانات المحاكمة العادلة؛ ويتضمن ذلك حق الدفاع، حيث أن المحكمة قد رفضت السماع لشهود الدفاع، ولم يُسمح لمحاميه بتمثيله بصورة مناسبة..
واعتبرته منظمة العفو الدولية سجين رأي اعتقل لا لسبب إلا لأنه يمارس حقه في حرية التعبير بصورة سلمية، وناضلت من أجل إطلاق سراحه.
في 28 نوفبمر/
تشرين الثاني 2005، خلص الفريق العامل التابع للأمم المتحدة بشأن الاعتقال التعسفي إلى أن اعتقال محمد عبو كان تعسفياً، وانتهاكاً للمادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يضمن الحق في حرية التعبير. وطالب الحكومة التونسية بجعل حالة محمد عبو تماشى مع المعايير الدولية.وتضمن المادة 12 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وتونس طرف فيه، حرية التنقل، بما في ذلك الحق في مغادرة المرء لبلده. ومنذ الإفراج عنه من السجن في يوليو/تموز 2007 بعد قضاء 28 شهراً في السجن من الحكم الصادر بحقه والبالغ ثلاث سنوات ونصف السنة، مُنع عبّو على نحو متكرر من مغادرة تونس في مناسبات مختلفة، استناداً إلى الإفراج "المشروط" الذي صدر بحقه. ومع أنه أفرج عنه قبل انتهاء مدة الحكم، إلا أن فترة بقائه في السجن ما كانت لتتجاوز سبتمبر/أيلول 2008 لو بقي في السجن.
واختتمت حسيبة حاج صحراوي بالقول: "إن قضية محمد عبّو تمثل خير تجسيد للعديد من القضايا المتعلقة بالمدافعين عن حقوق الإنسان في تونس، الذين يتعرضون للمضايقات المتكررة وللترهيب على أيدي أجهزة الأمن.
و"نحن بدورنا نحث الحكومة التونسية على التوقف عن هذا السلوك التعسفي، وعلى رفع المنع من السفر المفروض على عبّو، والسماح له بالسفر إلى خارج البلاد لأداء عمله من أجل حقوق الإنسان".
والمدافعون عن حقوق الإنسان وأمثالهم من العاملين في لمنظمات حقوق الإنسان يعملون في جو من المضايقة والترهيب، والتدخل في شؤونهم، والتعرض للمراقبة المستمرة، وأحياناً للعنف الجسدي على أيدي السلطات التونسية
شريط فيديو: نساء كيبيرا في كينيا
Video placeholder
وبتمكنه على نحو مشهود من الدخول في حواري المناطق الداخلية لحي كيبيرا العشوائي في نيروبي، يتتبع هذا الشريط معاناة قلة من آلاف النساء اللاتي تفتك الفاقة وانتهاكات حقوق الإنسان الخطيرة بحياتهن.
الملايين يواجهون الموت جوعاً والمرض بعد طرد هيئات المعونات من دارفور

يواجه أكثر من مليوني شخص في دارفور خطر الموت جوعاً والمرض بعد قرار الحكومة السودانية أمس طرد ما يربو على 10 وكالات تقدم لهم المعونات، بما في ذلك "أوكسفام"، و"كير"، و"أنقذوا الطفولة"، و"أطباء بلا حدود".
وتأتي عمليات الطرد هذه مباشرة بعد إصدار "المحكمة الجنائية الدولية" مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني، عمر البشير، بتهم تتصل بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. كما جرى الاستيلاء على موجودات عدة وكالات أخرى للمساعدات.
وتعليقاً على ذلك، قالت تاواندا هوندورا، نائبة مدير برنامج أفريقيا في منظمة العفو الدولية، إن "ملايين الأرواح معرضة الآن للخطر، وليس هذا هو وقت الألعاب السياسية. فوكالات المعونات هذه تقدم القسط الأكبر من المساعدات الإنسانية التي يحتاجها أكثر من مليوني شخص يعانون الحاجة".
ويتوجب على الحكومة السودانية، بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الذي انضم إليه السودان كدولة طرف، الامتناع عن أية تدابير تنتهك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لمواطنيها، وطلب المساعدة الدولية إذا لم تكن قادرة على الوفاء بواجباتها.
وقالت تاوندا هوندورا: "إن الحكومة السودانية، بطردها الهيئات الإنسانية، تكون عملياً قد أمسكت بخناق جميع السكان المدنيين كرهائن – وهذا عمل عدواني تنبغي إدانته بأقوى العبارات من جانب الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والمجتمع الدولي بأسره.
"وما يحدث الآن هو فحسب معاقبة أهالي دارفور، الذين عانوا قسوة النـزاع على مدار السنوات الست الماضية، ومن قبل حكومة بلادهم، رداً على مذكرة التوقيف".
فقد خلَّفت الاستراتيجية العسكرية التي اتبعتها جميع أطراف النـزاع على مدار السنوات الست الماضية ما يربو على 300,000 قتيل وأكثر من 2.2 مليون نازح.
ومضت تاوندا هوندورا إلى القول: "يتعين على السلطات السودانية أن تتراجع فوراً عن قرارها بالطرد وبوقف عمليات هيئات المعونات الإنسانية الرئيسية، وأن تسمح لها بالقيام بعملها لإنقاذ الأرواح".
وقد عقد الاتحاد الأفريقي اجتماعاً طارئاً الخميس لمناقشة مذكرة التوقيف. كما عقدت الجامعة العربية اجتماعاً أمس وأعربت عن تضامنها مع الرئيس البشير. بينما حثت منظمة العفو الدولية "مجلس السلم والأمن" التابع للاتحاد الأفريقي إلى عقد جلسة استماع خاصة للنظر في مسألة إفساح المجال أمام وكالات المعونة الإنسانية كي تقوم بعملها، وضمان عودتها إلى دارفور.
واختتمت تاواندا هوندورا بالقول: "مثل أي بلد آخر، على السودان مسؤوليات بمقتضى القانون الإنساني الدولي بأن يضمن وصول المساعدات الإنسانية لمن يحتاجونها. ووجود مذكرة توقيف بحق رئيس البلاد لا صلة له البتة بهذه المسألة".
المحكمة الجنائية الدولية تصدر مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني البشير

أصدرت المحكمة الجنائية الدولية (المحكمة) مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني عمر البشير. وتورد المذكرة تفاصيل تهم الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب التي ارتكبت أثناء نزاع دارفور.
وتعتبر مذكرة التوقيف التي صدرت اليوم بحق رئيس الدولة السودانية سابقة في تاريخ نزاع شهد منذ اندلاعه في 2003 مقتل أكثر من 300,000 شخص، واغتصاب الألوف، وتشريد الملايين قسراً.
وأُعلن القرار، الذي توصلت إليه غرفة ما قبل المحاكمة في المحكمة، أثناء مؤتمر صحفي عقد في مقر المحكمة في لاهاي يوم الأربعاء.
وقد حثت منظمة العفو الدولية الرئيس البشير على تسليم نفسه فوراً لمواجهة المحاكمة.
فقالت آيرين خان، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، إن "القانون واضح. وينبغي على الرئيس البشير الظهور أمام المحكمة الجنائية الدولية للدفاع عن نفسه. وإذا ما رفض ذلك، ينبغي على السلطات السودانية ضمان القبض عليه وتسليمه فوراً إلى المحكمة".
وجاء إصدار مذكرة التوقيف ضد الرئيس البشير بناء على طلب تقدم به مدعي عام المحكمة لويس مورينو - أوكامبو في 14 يوليو/تموز 2008، إثر تحقيق قام به بشأن الأوضاع في دارفور باشره مدعي عام المحكمة في 1 يونيو/حزيران 2005.
وقالت آيرين خان: "إن هذا الإعلان مؤشر كبير الأهمية – سواء من أجل دارفور أم من أجل بقية العالم – على أن منتهكي حقوق الإنسان سوف يواجهون المحاكمة، بغض النظر عن مدى قوتهم".
ويمنح الدستور السوداني الحالي الحصانة لرئيس الدولة من المقاضاة الجنائية أثناء وجوده على رأس السلطة. بيد أنه لم يحدث أن اعترفت اتفاقية دولية بأية حصانة من المقاضاة على الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.
وعلى السلطات السودانية واجب قانوني بالقبض على أي شخص تسميه مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة بمقتضى قرار مجلس الأمن الدولي 1593 (2005)، ما يستدعي من السودان التعاون مع المحكمة.
وقالت منظمة العفو إنه إذا ما غادر الرئيس البشير الأراضي السودانية، فإن على حكومة أي بلد يتواجد على أراضيه واجب عدم توفير ملاذ آمن له عن طريق القبض عليه فوراً باعتباره فاراً من وجه العدالة، وتسليمه إلى المحكمة.
ومضت آيرين خان إلى القول: "ليس من أحد فوق القانون. وإذا ما وجهت إليك تهم جنائية، ينبغي أن تواجه هذه التهم في محكمة للقانون. وستتوفر للرئيس البشير الفرصة لكي يقوم بذلك أمام المحكمة الجنائية الدولية".
وتعمل منظمة العفو الدولية على حملة بشأن مذكرات توقيف أخرى أصدرتها المحكمة بالعلاقة مع أزمة حقوق الإنسان في دارفور. إذ تدعو المنظمة إلى القبض على الوزير في الحكومة السودانية أحمد هارون وقائد مليشيا الجنجويد علي قشيب، وتسليمهما إلى المحكمة.
وكلا الرجلين متهم بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتكبت في دارفور. وقد أصدرت المحكمة مذكرتي توقيف بحقهما في أبريل/نيسان 2007.






الحصار الذي فرضته قوات الأمن على مكاتب جريد...